تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4968

مساهمون:

ص٤٩٦٨
إذن فالله أخبرنا مسبقا بمن يستحق هدايته ومن لا يدخل فيها ، وأنت باختيارك طريقك ، إما أن تؤمن ؛ فتدخل في الهداية ، وإما أن تختار طريق الكفر والظلم والعياذ بالله ؛ فتمتنع عنك الهداية . فإذا جاء أحد يجادلك ؛ ويقول لك : إن اللّه سبحانه وتعالى قد قال :
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ . .
( 31 ) [ سورة المدثر ] لك أن تقول له : لقد بيّن اللّه عز وجل من شاء له الهداية ، ومن شاء له الضلال ، ولقد ضربنا لذلك مثلا - وللّه المثل الأعلى - فقلنا : إن الهداية قد وردت في القرآن الكريم على معنيين : المعنى الأول هو الدلالة على الطريق ، وهذه هداية للجميع « 1 » ، فقد دل اللّه المؤمن والكافر على طريق الإيمان برسله وكتبه ، أي : بيّن لهم ما يرضيه وما يغضبه وما يوجب رحمته وما يوجب لعنته ، فالهداية الأولى - إذن - وردت بمعنى الدلالة للجميع ، أي : أنها هداية عامة . ثم هناك هداية ثانية خاصة للمؤمنين ، وهي التي بيّنها اللّه سبحانه وتعالى في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
( 17 ) [ سورة محمد ] أي : أعانهم على منهجه ؛ فيسّر لهم الطاعة وصعّب عليهم المعاصي ، فإذا امتثل المؤمن لمنهج اللّه وأطاعه ، فالحق عز وجل يشرح صدره بذلك ، ويجب الطاعة إليه ؛ فيزداد طاعة . وإذا شرع في ارتكاب المعصية ؛ بغّضها له وجعلها ثقيلة على نفسه حتى يتركها « 2 » . وضربنا لذلك مثلا بالرجل الذي يقود سيارته ذاهبا لمكان معين . وعند
هامش
( 1 ) ومن هذه الهداية قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعلي بن أبي طالب في حديث طويل : « لأن يهدى اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم » . أخرجه البخاري ( 2942 ) ، ومسلم ( 2406 ) في صحيحيهما . ( 2 ) وهذا قوله تعالى :وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ( 7 ) [ الحجرات ]