تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4969

مساهمون:

ص٤٩٦٩
مفترق الطرق وجد رجلا من رجال المرور ؛ فدله على الطريق ، هذه دلالة عامة . وعندما يقدم الرجل الشكر لجندى المرور . فرجل المرور يزيد من الإيضاح له : لا تتبع طريق ؛ كذا لأن فيها متاعب ومصاعب ، واتبع طريق كذا وكذا تصل في سرعة ويسر ، وهذه زيادة في الدلالة ، أو زيادة في الهداية . لكن إن قال سائق السيارة لنفسه : إن هذا رجل مرور لا يعرف شيئا ، وتجاهل شكره ، فرجل المرور يتركه وشأنه . إذن فالحق سبحانه قد هدى المؤمن والكافر إلى طريق الإيمان ، فمن اتخذ طريق الإيمان أعانه اللّه تعالى عليه . ومن اتخذ طريق الكفر - والعياذ باللّه - تركه اللّه يعاني ويضل . ولذلك لا بد لنا أن نتذكر دائما أن الهداية هدايتان ؛ هداية دلالة لكل الناس ، وهداية معونة للمؤمنين فقط ، وفي الدلالة العامة يقول الحق تبارك وتعالى :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
[ البلد : 10 ] أما دلالة المعونة : فهي التي يقول فيها المولى عز وجل :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
[ محمد : 17 ] وما يكشف لنا أن الهداية عامة ، أن الحق سبحانه وتعالى حينما تكلم عن قوم ثمود وهم الذين بعث اللّه إليهم أخاهم صالحا ، قال سبحانه :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
[ فصلت : 17 ] ولو كانت الهداية هنا بمعنى أنهم أصبحوا مهتدين ، وسلكوا سبيل الإيمان ما قال اللّه سبحانه بعدها :
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
[ فصلت : 17 ]