تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4967

مساهمون:

ص٤٩٦٧
أو قدم الفسق ؛ فكأن الكافر أو الظالم أو الفاسق ، هو الذي يمنع الهداية عن نفسه . ولو قدم الإنسان الإيمان لدخل في هداية اللّه تعالى ، فكأن خروج الإنسان عن مشيئة هداية اللّه هي مسألة من عمل الإنسان وباختياره ، فقد يختار الإنسان طريق الغواية ، ويترك طريق الهداية ؛ لذلك لا يهديه اللّه ؛ لأنه سبحانه لا يهدى إلا المؤمن به . وإن اختار الإنسان طريق الهداية ، فالحق يعطيه المزيد من الهدى ؛ لأنه آمن باللّه ؛ فاختار طريق الهداية ، واستقبل منهج اللّه بالرضى . وهكذا نفهم قول الحق تبارك وتعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ فاطر : 8 ] إذن فالحق يهدى من استمع إلى القرآن بروح الإيمان ، واستقر في يقينه أن له ربا ، واعتقد أن له إلها ، وقد فصلنا ذلك في مسألة القضاء والقدر ، وقلنا : إن الذين يقرأون القرآن لفهم قضية الهداية عليهم أن يستقرئوا كل الآيات المتعلقة بالموضوع ، فسبحانه وتعالى قد أوضح أنه لا يهدى الكافر ، إذن فهو يهدى المؤمن ، وأوضح أنه لا يهدى الظالم ، إذن فهو يهدى العادل ، وأوضح أنه جل وعلا لا يهدى الفاسق ، إذن فهو يهدى الطائع ، فلا يقولن أحد : إن اللّه لم يشأ أن يهديني ؛ لأن هذا فهم خاطئ لمعنى الهداية من اللّه ؛ فسبحانه وتعالى قد بيّن لنا من شاء هدايته ومن شاء إضلاله ، وهو يهدى من قدم أسباب الهداية ، وأسلم مقاليد زمامه للإيمان ، واللّه سبحانه وتعالى يقول :
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا
( 76 ) [ مريم ] ويقول أيضا :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
( 17 ) [ محمد ]
تفسير الشعراوى — صفحة 4967 | محمد متولي الشعراوي