تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4945

مساهمون:

ص٤٩٤٥
مركزا بأعلى درجة من التركيز في الدائرة التي يخرج منها . إذن فنور اللّه سبحانه وتعالى في السماوات والأرض نور شامل عام لا يدع مكانا مظلما . ولا مكانا يختفى فيه شئ بسبب الظلام ، تماما كمثل تلك الدائرة الصغيرة التي يشع منها نور المصباح فلا تجد فيها ملليمترا واحدا من الظلام ، وقد سمى ما يعطى النور مصباحا ؛ لأنه يعطينا بشائر الصبح . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى :
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ
[ النور : 35 ] ونحن إذا أردنا أن نكثف النور فإننا نحيطه بالزجاج ، ليحجب عنه الهواء الذي قد يؤثر على النور ويمنع تركيزه ، والزجاجة التي تحيط بالمشكاة عاكسة للنور ، وهذا كله يعطينا معنى للتكثيف والتركيز داخل المشكاة . ثم ينتقل المثل من بعد ذلك إلى الحجرة ، فيقول الحق :
الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
[ النور : 35 ] أي : أن الزجاجة ليست عادية ، ولكنها مضيئة بنفسها لتزيد النور نورا . ومن أي شئ يوقد هذا المصباح ؟ يجيب الحق سبحانه وتعالى :
مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
[ النور : 35 ] أي : أن الشجرة المباركة ليست زيتونة فقط ؛ ولكنها
لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
أي أن النور يخرج منها غير متأثر بمزاج حار أو بارد بل يخرج منها النور الصافي في مزاج معتدل ، وقد أطلقت كلمة « النور الصافي » على آخر مرحلة من مراحل الترقي في الضوء . ومراحل الترقي بدأت من مشكاة ضيقة فيها مصباح غير عادى ، والمصباح في زجاجة غير عادية بل تكثف الضوء ، فتظهر وكأنها كوكب درى مضئ بذاته ، والزيت الذي يضئ يخرج من زيتونة مباركة ، بأعلى
تفسير الشعراوى — صفحة 4945 | محمد متولي الشعراوي