تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4948

مساهمون:

ص٤٩٤٨
المتمثلة في الحس والحركة والجرى ، هي الحياة الدنيا بأجلها المحدود ، وإمكاناتها البسيطة ، ولأنها حياة أغيار ؛ لا تبقى فيها النعمة ولا تدوم لأحد ، بل كل إنسان فيها إما أن تفارقه النعمة بالزوال ، وإما أن يفارقها هو بالموت ، وهذه ليست هي الحياة التي يريد اللّه من الإنسان أن يعمل لها وحدها . أو يسعى ليتمسك بها . فبسببها يفعل كل ما يستطيع لكي يأخذ منها حلالا أو حراما ، ولكن الحياة التي يطالب اللّه سبحانه وتعالى عباده أن يعملوا لها هي الحياة المستقيمة الحركة على منهج اللّه وتقود إلى حياة آخرة فيها نعيم لا يفارقك ولا تفارقه ، وفيها أبدية تبقى ولا تنتهى ، وفيها نعم عظيمة تأتى بقدرة اللّه تعالى ، وليس بقدرة البشر المحدودة . إذن فقوله سبحانه وتعالى :
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
[ الأنفال : 24 ] معناه أن الحياة حياتان ؛ حياة تحرك هذه المادة ؛ فتتحرك وتجرى وتروح وتجئ ، وهي تنصلح بالمنهج الذي يقود إلى حياة أخرى فوق الحياة الدنيا . إذن فالحياة الدنيا بما فيها من سعى وتعب وجهد وفناء ليست هي الغاية التي يجب أن يسعى إليها الإنسان ، بل على الإنسان أن يسعى إلى الحياة الأرقى . وسبحانه لا يريدنا أن نأخذ المرحلة الأولى من الحياة التي تحرك المادة فتتحرك وتجرى ، بل يريد لنا حياة تقودنا بالقيم ، وإذا كان الحق سبحانه وتعالى قد قال عن الحياة التي تحرك المادة :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
( 72 ) [ ص ] فهذه حياة المرحلة الأولى التي لا يريدنا اللّه سبحانه وتعالى أن نأخذها كغاية ، ولكنه يريدنا أن نأخذها وسيلة لنصل بها إلى الحياة الراقية في كل صورها الخالدة بكل معانيها ؛ المنعّمة في كل درجاتها . وكما سمّى الحق سبحانه
تفسير الشعراوى — صفحة 4948 | محمد متولي الشعراوي