تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4946

مساهمون:

ص٤٩٤٦
درجات النقاء . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
[ النور : 35 ] أي : أن كل شئ مضئ بذاته ، ويضيف من قوة الضوء للنور ، فالدائرة الصغيرة مضيئة ؛ يزيد نورها زجاجة تكثف النور ، والزجاجة ذاتها مضيئة فتعطى إضافة ، والزيت مبارك ليست فيه أية شوائب فيعطى ضوءا ساطعا ، وفوق ذلك كله تجد الزيت مضيئا بذاته ، دون أن تمسه النار ، فكأنه نور على نور ، فلا يصبح في هذه الدائرة الصغيرة أي نقطة مظلمة ، كذلك تنوير اللّه لكونه المتسع فلا توجد فيه نقطة واحدة مظلمة ، بل كله مغمور بنور اللّه ، وإياك أن تظن أن هذا القول :
اللَّهُ نُورُ
هو تشبيه للّه ، بل هو تشبيه لتنوير اللّه سبحانه وتعالى لكونه الذي يشمل السماوات والأرض وما بينهما . وهناك قصة مشهورة للشاعر أبى تمام حين كان يمتدح أحد « 1 » الخلفاء فقال :
إقدام عمرو « 2 » في سماحة حاتم « 3 » * في حلم أحنف « 4 » في ذكاء إياس « 5 »
وهكذا جاء الشاعر بأولئك الذين اشتهروا بالإقدام والشجاعة كعمرو ، وبالسماحة والكرم كحاتم ، وبالحلم كأحنف بن قيس ، وبالذكاء كإياس ، وقال الشاعر ممتدحا الخليفة : إنك قد جمعت كل هذه الصفات ، التي لم تجمع في واحد من خلق اللّه من قبل .
هامش
( 1 ) أحمد بن المعتصم . ( 2 ) عمرو بن معدى كرب الزبيدي فارس اليمن . ( 3 ) حاتم الطائي المشهور بالكرم . ( 4 ) هو الأحنف بن قيس من سادات التابعين وكان شهما ومشهورا بالحلم . ( 5 ) كان قاضى البصرة ويضرب به المثل في الفطنة والذكاء .
تفسير الشعراوى — صفحة 4946 | محمد متولي الشعراوي