والفرق بين نور بقدرات الإنسان ونور من خلق اللّه يتمثل في أن النور الذي من خلق اللّه يطفئ المصابيح كلها لأنه يغمر الجميع .
وفي المعنويات نور أيضا فالنور المعنوي يهديك إلى القيم حتى لا ترتطم بالمعنويات السافلة التي قد تقابلك في مسيرة الحياة ، إذن فكل ما يهدى إلى طريق اللّه يسمى نورا . ونجد الحق سبحانه وتعالى يقول :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
[ المائدة : 15 ]
إنه نور المنهج الذي ينير لنا المعنويات ، وينير لنا القيم ؛ فلا يحقد أحدنا على الآخر ، ولا يحسد أحدنا الآخر ، ولا يرتشى أحد . ويرعى كل منا حقوق غيره .
وإذا كانت التجربة قد أثبتت أن نورا من خلق اللّه وهو الشمس ، إذا سطعت فالجميع يطفئون مصابيحهم . فكذلك إذا ما جاء نور الهداية من اللّه سبحانه وتعالى فيجب أن تطفأ بقية الأنوار من مقترحات أفكار البشر ، فلا يأتي أحد بفكر رأسمالى ، أو يأتي آخر بفكر شيوعى ، أو ثالث بفكر وجودي ، لأن كل هذه القيم تمثل أهواء متنوعة من البشر ، وتعمل لحساب أصحابها ، أما منهج اللّه تعالى فهو لصالح صنعة اللّه وهم البشر جميعا ، فلا يحاول أحد أن يضع قيما للحياة تخالف منهج اللّه ؛ لأنّ اللّه قد بيّن لنا منهج العبادة ومنهج القيم ، لذلك لا يصح أن يأتي إنسان بشرع يخالف تعاليم اللّه .
ونقول لأصحاب الهوى في المذاهب والعقائد المخالفة لمنهج اللّه جميعا : لماذا لا تقيسون الأمور المادية على الأمور المعنوية ؟ لماذا إذا سطعت شمس اللّه تطفئون مصابيحكم ، ولا يحاول أحد أن يوقد مصباحا ليهديه في نور الشمس ؟ .
إذن . فما دام سبحانه وتعالى قد أنزل نور الهدى منه فلا بد أن نطفئ جميعا مصابيح الأفكار القائمة على الهوى ، ونأخذ النور كله من منهج اللّه القويم والصالح لكل زمان ومكان ، كما نأخذ النور في النهار من شمس اللّه .