تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4942

مساهمون:

ص٤٩٤٢
الواحدة التي تنير نصف الكرة الأرضية ، ثم تنير النصف الثاني من بعد غروبها عن النصف الأول ، فيتميز النهار بالضوء ، ويتميز الليل بالظلمة ، ومعنى النور في الحسيات أنه شعاع يجعل الإنسان يرى ما حوله ؛ حتى يستطيع أن يتحرك في الحياة دون أن يصطدم بالأشياء المحيطة به . ولكن إن كانت الدنيا ظلاما فسيصطدم الإنسان بما حوله ، وأمر من اثنين : إما أن يكون الإنسان أقوى من الشئ الذي اصطدم به فيحطمه ، وإما أن يكون هذا الشئ أقوى من الإنسان فيصاب الإنسان إصابة تتناسب مع قوة الشئ الذي اصطدم به . والذي يحميك من أن تحطم أو تتحطم هو النور الذي تسير على هداه . إذن فساعة أن يأتي النور ، تتضح أمامك معالم الدنيا ، وتكون خطاك على بينة من الأمر ؛ فلا ترتطم بما هو أضعف منك فتحطمه ، ولا يرتطم بك ما هو أقوى منك فيحطمك ، هذا هو النور الحسى ، وأكبر ما فيه نور الشمس الذي يستفيد منه كل الخلق ، المؤمن والعاصي ، والكافر والمشرك ، والمسخر من حيوان أو نبات أو جماد ، وهذا النور نعمة عامة خلقها اللّه سبحانه وتعالى بقانون الربوبية الذي يعطى النعم لجميع خلقه في الدنيا سواء من آمنوا أم لم يؤمنوا « 1 » . فإذا غابت الشمس نجد كل واحد منا يستعين بنور يعطيه الضوء في حيز محدود وعلى قدر إمكاناته ؛ فواحد يوقد شمعة ، وواحد يأتي بمصباح « جاز » صغير ، وواحد يستخدم الكهرباء فيأتي بمصباح « نيون » ، وواحد يأتي بالعديد من مصابيح الكهرباء ليملأ المكان بالنور ، كل على قدر إمكاناته ، فإذا طلعت شمس اللّه فهل يبقى أحد على مصباحه مضاء ؟ إن الجميع يطفئون مصابيحهم لأن شمس اللّه قد سطعت تنير للجميع ، ذلك هو النور الحسى .
هامش
( 1 ) عن عبد اللّه بن مسعود قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن اللّه قسم بينكم أخلاقكم ، كما قسم بينكم أرزاقكم ، وإن اللّه عز وجل يعطى الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطى الدين إلا لمن أحب » . أخرجه أحمد في مسنده ( 1 / 387 ) والحاكم في مستدركه ( 1 / 33 ) ( 2 / 447 ) ( 4 / 165 ) وصححه ووافقه الذهبي وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد ( 10 / 228 ) لأحمد وقال : رجاله وثقوا وفي بعضهم خلاف .
تفسير الشعراوى — صفحة 4942 | محمد متولي الشعراوي