تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4947

مساهمون:

ص٤٩٤٧
ولكن أحد المحيطين بالخليفة قال : كيف تمدح الأمير بصفات موجودة في رعاياه ، والأمير فوق كل ما وصفت ، فهو أشجع من عمرو ، وأكرم من حاتم ، وأحلم من أحنف ، وأذكى من إياس . وأعطى اللّه الشاعر بصيرة ليرد على ارتجال ويقول :
لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في الندى والباس
فاللّه قد ضرب الأقل لنوره * مثلا من المشكاة والنبراس
أي : أن الشاعر قال مثلا فقط وليس تحديدا . والحق سبحانه وتعالى قال :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
[ النور : 35 ] وقال سبحانه وتعالى :
نُورٌ عَلى نُورٍ
[ النور : 35 ] أي أن كل شئ مضىء بذاته ليضيف نورا على النور الموجود ، فكما أن الماديات تحتاج إلى نور يضئ لك الطريق ، كذلك تحتاج المعنويات إلى نور يضئ لك البصيرة والسلوك ، فخذ منهج اللّه تعالى لأنه النور الساطع الذي لا يمكن أن يضئ مثله ولا معه نور آخر ، وإذا أردنا أن نقرب الصورة إلى الأذهان ، فاللّه سبحانه وتعالى قال للقوم الذين يستمعون إلى دعوة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
[ الأنفال : 24 ] والذين يخاطبهم اللّه سبحانه وتعالى بهذا الكلام أحياء ، فكيف يقول لهم :
لِما يُحْيِيكُمْ ؟ .
نقول : إنه سبحانه وتعالى يريدنا أن نفرق بين حياة وحياة . فالحياة المادية