تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4944

مساهمون:

ص٤٩٤٤
وعلى الرغم من أن اللّه سبحانه وتعالى قد أعطانا التجربة الحسية التي لا يختلف فيها اثنان ، إلا أننا رفضنا أن نطبق هذا على منهج اللّه ؛ وهو النور الذي أهداه لنا سبحانه وتعالى ليبين لنا الطريق ، وأبى بعضنا إلا أن يأخذ من ظلمات العقل البشرى المحدود ما يعطيه طريقا معوجا في الحياة ، فامتلأت الدنيا بالشقاء والفساد ، ونسينا أن السبب في ذلك أننا تركنا نور منهج اللّه عز وجل الذي يعطينا الحياة الآمنة الطيبة ، ووضعنا لأنفسنا مناهج سببت التعاسة والفساد في الكون . ويقرب لنا الحق سبحانه وتعالى الأمر في مثل مادي عن معنى نور اللّه فيقول سبحانه وتعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النور : 35 ] أي : أن نوره سبحانه وتعالى يملأ السماوات والأرض ، وأنه يحيط بكل جوانب الحياة على الأرض فلا يترك جانبا منها مظلما ، وقال جل جلاله :
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ
[ النور : 35 ] والمشكاة « 1 » هي « الطاقة المسدودة بالحائط » ، وهي عبارة عن مكعب مفرغ في البناء داخل كل حجرة وكان أهل الريف يضعون فيها المصابيح لتنير ، واستبدله أهل الريف والبادية حاليا ب « رف » صغير يوضع عليه المصباح ، ودائرة صغيرة يخرج منها النور ، ولأن ضوء المصباح مركز في هذه الفتحة ، فهي تمتلئ بالنور الذي بدوره يشع في الحجرة . وحيز المشكاة بالنسبة للحجرة التي توجد فيها قليل وصغير ، والنور الذي يخرج منها ، هو نور مركز يملأ الدائرة التي يخرج منها فلا يوجد فيها « ملليمتر » واحد مظلم ، بل كلها نور ، وإلا ما استطاع ضوءها أن ينير الحجرة . لأن هذا النور قبل أن يضئ الحجرة ؛ لا بد أن يكون
هامش
( 1 ) « المشكاة » كوة في الحائط غير نافذة يوضع فيها المصباح ، وما يحمل عليه أو يوضع فيه القنديل أو المصباح وفي التنزيل العزيز ( كمشكاة فيها مصباح ) [ المعجم الوسيط الجزء الأول ص 492 ]