تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4941

مساهمون:

ص٤٩٤١
والحق سبحانه وتعالى يقول :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ
[ آل عمران : 96 ، 97 ] وما دام بيت اللّه تعالى
هُدىً لِلْعالَمِينَ
أي أنه بيت لكل الناس وليس لمن يجلس فيه فقط ، فكأن إشراقات الحق وتجلياته ، أعظم ما تكون في بيته أولا ، ثم تشيع الإشراقات والتجليات في جميع بيوت اللّه ، وعلى عمارها والمتعبدين فيها ، وبيوت اللّه هي الأماكن التي تتنزل فيها الرحمات من الحق سبحانه وتعالى ، بدليل أنه سبحانه وتعالى حين تكلم عن نوره في سورة النور قال :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
[ النور : 36 ] أي أن الذين يرون هذا النور ويتنزل عليهم هم عمار المساجد ، وسورة النور جاء فيها - أيضا - قول اللّه تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النور : 35 ] أي : أن نوره يملأ السماوات والأرض . حين يضرب الحق سبحانه وتعالى مثلا للمعنويات ليتعرف إليها الناس فهو يقدم لها بأمر مادي يتفق عليه الكل ، ليقرب الأمر المعنوي أو الغيبي إلى أذهان الناس ؛ لأن المعنويات والغيبيات يصعب إدراكها على العباد . فلذلك فهو سبحانه وتعالى يقرب هذا الأمر ويبينه بأن يضرب لنا مثلا من الأمور المادية المحسة ؛ حتى تقترب الصورة من الأذهان ؛ لأننا جميعا نرى الماديات . وبهذا يلحق سبحانه الأمر المعنوي وهو غير معلوم لنا بالأمر المادي الذي نعرفه ؛ فتقترب الصورة من أذهاننا وتتضح لنا ، وهكذا شاء الحق سبحانه وتعالى أن يلحق المجهول بالنسبة للناس بالمعلوم عندهم . وإذا كنا في كون اللّه تعالى نجد النهار إنما يكون نهارا بإشراق الشمس