تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4939

مساهمون:

ص٤٩٣٩
الصحيح أن وجه اللّه عز وجل في كل الوجود ، ولكن إياك أن تفهم أن تحديد اللّه للكعبة لتكون متجهنا ، أنها هي وجه اللّه ، لا ، لكننا مأمورون بالاتجاه لها في الصلاة . وأنت إذا نظرت أيضا إلى المسلمين في كل الدنيا سوف تجد أن كل مسلم في الأرض يتجه للكعبة في صلاته ، وما دامت الكعبة مركزا ، وكلنا نتجه إليه ؛ فسوف تجد من يتجه وهو شرقه ، وواحد يتجه وهو غربه ، وواحد يتجه وهو شماله ، وواحد يتجه وهو جنوبه . إذن
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ،
وما دمنا قد عرفنا أن المساجد محيزة ومخصصة للعبادة ؛ فلا يجوز أن يأتي إليها مشرك ، ولا نقبل أن يساهم في إصلاحها ولا نظافتها مشرك ؛ لأن اللّه غنى عن ذلك ، وعلينا أيضا ألا نناقش أمورنا الدنيوية في مسجد ، ويقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يأتي على الناس زمان يتحلقون في مساجدهم وليس همتهم إلا الدنيا ، ليس للّه فيهم حاجة فلا تجالسوهم » « 1 » كأنه لم يكفهم حب الدنيا خارج المسجد ويطمعون في الدقائق التي يخصصونها للصلاة ، فيجرجرون الدنيا معهم إلى المسجد ، وأقول لهم : لماذا لا تتركون مصالح الدنيا في تلك الدقائق ؟ إن الواحد منكم إنما يحيا في سائر الدنيا في نعمة اللّه . إذن فليجعل نصيبا من وقته للّه صاحب النعمة . إذن لا بد أن نعرف أننا ما دمنا قد خصصنا مكانا لعبادة اللّه ، فلا بد أن نصحب هذا التخصيص في المكانية إلى التخصيص في المهمة التي يدخل الإنسان من أجلها للمسجد ، فيتجه إلى اللّه ؛ لأن المسجد خاص لعبادة اللّه ؛ ومع أن الأرض كلها تصلح للصلاة ، لكنك حين تأتى إلى المسجد اصحب معك أخلاق التعبد . ويجب أن يكون الانفعال ، والتفاعل ، والحركة والنشاط كله في اللّه ، ولذلك فأفضل ما تفعله ساعة تدخل المسجد ، هو أن تنوى
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ( 4 / 323 ) من حديث أنس رضى اللّه عنه وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي .