وهذا التكليف في صلاة الجمعة المفروضة كصلاة للجماعة ، والجماعة مطلوبة فيها ، ومن الضروري أن نتواجد فيها كجمع ؛ لأن الجماعة مشروطة فيها فلا تصح بدون الجماعة .
ونعرف أن الصلاة إنما هي ذكر لربنا ، فماذا بعدها ؟
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ، وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 10 )
( سورة الجمعة )
أي إياك أن يشغلك انتشارك في الأرض وابتغاؤك من فضل اللّه ، والأخذ بأسباب الدنيا عن واجبك نحو اللّه ، بل عليك أن تذكره سبحانه وتعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ
( 205 )
( سورة الأعراف )
أي لا تكن من الغافلين عن مطلوبات اللّه بالحدود التي بينها اللّه عز وجل ؛ لأن الغفلة معناها انشغال البال بغير خالقك ، وأنت إن جعلت خالقك في بالك دائما فإنك لا تغفل عن مطلوباته في الغدو والآصال وفي كل وقت ، سواء كنت في الصلوات الخمس ، أو كنت تضرب الأرض في أي معنى من المعاني ، وتأس أيها المؤمن بالملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، فإذا كان الملائكة والذين لم يرتكبوا أية معصية وليس لهم موجبات المعصية ، ولا يأكلون ولا يتناسلون ، وليس لهم شهوة بطن ولا شهوة فرج ، وكل المعاصي جميعها تأتى من هذه الناحية ، مع ذلك يجب عليك أن تتأسى بهم ؛ لأنهم هم الذين لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون لا يستكبرون عن عبادته ، ويسبحونه ؛ وله يسجدون ، لذلك يقول الحق بعد ذلك :