تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4556

مساهمون:

ص٤٥٥٦
سجوده مثل الذي أخبره الرجل عن قول الشجرة » « 1 » وبذلك تختم سورة الأعراف ، والتسمية للسورة في ذاتها متناسبة ؛ لأن " الأعراف " هو المكان العالي البارز الذي يجلس عليه القوم ممن تساوت حسناتهم وسيئاتهم لينظروا إلى أهل الجنة وينظروا إلى أهل النار ، وهكذا تكون الأعراف مكانا يزيد في الارتفاع ، وهي مأخوذة من " عرف الفرس " ، وعرف الفرس أعلى شئ فيه ، والأنفال أيضا هي الزيادة ؛ ولذلك فإن التسمية متناسبة سواء بالنسبة لسورة الأعراف أو الأنفال ، وأيضا يوجد التناسب في المعنويات ، وهذا التناسب نلحظه عندما نقرأ قول الحق تبارك وتعالى في أواخر سورة الأعراف :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
( 201 ) ( سورة الأعراف ) ثم يأتي قوله سبحانه وتعالى في أول سورة الأنفال :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
( من الآية 1 سورة الأنفال ) لأن من مهام الشيطان أن يفرق بين المؤمنين بوسوسته لهم ، فإذا ما تذكروا اللّه وما أعده لأهل الإيمان ؛ فهم يبصرون الحقيقة الأولى التي ترتفع على كل شئ وهي الإيمان بالله ، وهذا الإيمان إنما يتطلب تصفية القلوب من كل ما يكدرها حتى تكون خالصة نقية .
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة والترمذي وزاد فيه : وتقبلها منى كما تقبلتها من عبدك داود عليه السّلام .