ونعود إلى قول اللّه تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
والذكر حدث ، والحدث يحتاج إلى زمان وإلى مكان .
والغدو والآصال زمنان يستوعبان النهار ؛ فالغدو هو أول النهار ، والآصال هو من العصر للمغرب ، مثلما نقول " شمس الأصيل " . وهذه الآية الكونية تتكرر في القرآن الكريم كثيرا ، فالحق تبارك وتعالى يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
( 42 )
( سورة الأحزاب )
وكما يقول عز وجل :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 8 ) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
( 9 )
( سورة الفتح )
و " الأصيل " هنا مشترك ، ومقابل الأصيل يطلق الحق عليه مرة بكرة ، وأخرى يطلق عليه : الغدو ، وسبحانه القائل :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 35 ) فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
( 36 )
( سورة النور )
إنك ساعة أن تقرأ "
فِي بُيُوتٍ
" تعرف أن هنا حدثا ؛ لأن قوله : "
فِي بُيُوتٍ
"