تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4552

مساهمون:

ص٤٥٥٢
شبه جمله " في معنى الظرف ، وإذا استقرأت ما قبلها ، لم تجد لها متعلّقا . والحظ إذن أن ما قبلها هو
نُورٌ عَلى نُورٍ
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
فأنت حين تذهب إلى المسجد لتلقى اللّه ، فذلك نور ، وتصلى له فذلك نور ، وتخرج من هذا النور بنور يهبط عليك في بيته ، وكل هذا نور على نور ، فمن أراد أن يتعرض لنفحات نور اللّه عز وجل ؛ فليكثر من الذهاب إلى بيوت اللّه ، وللمساجد مهابة النور لأنها مكان الصلاة ، ونعلم أن الصلاة هي الخلوة التي بين العبد وربه ، وكان رسول اللّه إذا حزبه أمر قام إلى الصلاة . وأنت إذا ما اتبعت حضرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتصلى ركعتين لله إن حزبك أمر وعزت عليك مسألة وكانت فوق أسبابك ثم ذهبت بها إلى اللّه فلن يخرجك اللّه إلا راضيا .
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ .
والغدو والآصال أو البكرة والأصيل كما عرفنا هي أزمنة أول النهار وأزمنة أول الليل . ولماذا أزمنة أول النهار وأزمنة أول الليل ؟ لأن هذه الأزمنة هي التي يطلب فيها الذكر . فقبل أن تخرج للعمل في أول النهار أنت تحتاج لشحنة من العزيمة تقابل بها العمل من أجل مطالب الحياة ، وفي نهاية النهار أنت تحتاج أن تركن إلى ربك ليزيح عنك متاعب هذا اليوم ، لذلك إياك أن تشغلك الحياة عن واهب الحياة ، ولك أن تذكر ربنا وأنت تعيش مع كل عمل تؤديه وتقوم به وأن تقابل كل نتيجة للعمل بكلمة : ( الحمد لله ) وعندما ترى أي جميل من الوهاب سبحانه وتعالى يجب عليك أن تقول : « ما شاء اللّه » وعندما ترى أي شئ يعجبك تقول : ( سبحان اللّه ) . ولذلك حينما دعا اللّه خلقه المؤمنين به إلى الصلاة قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 9 ) ( سورة الجمعة )
تفسير الشعراوى — صفحة 4552 | محمد متولي الشعراوي