[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 206 ]
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( 206 )
وإذا كنا كلنا عند ربنا وفي حضرة ما منحه لنا من خلق وما أمدنا به من إيجاد من عدم سواء ، فلماذا خص هؤلاء بالعندية ؟ .
إياك أن تفهم من العندية أنها عندية المكان ؛ لأن المكان محيّز ، وربنا عز وجل لا يتحيز في مكان ، والعندية هنا عندية الفضل ، وعندية الرحمة ، وعندية الملك ، وعندية العناية . أو إن كل خلق لله جعل لهم أسبابا ومسبّبات ، ولكن خلقا من خلقه يسبحونه بذاته ، وليس لهم عمل آخر ، ويعرفون بالملائكة العالين ، لا الملائكة المدبرات أمرا أو الحفظة . ولذلك قلنا سابقا : إن الحق سبحانه وتعالى حينما أمر الملائكة بالسجود لآدم ، وامتنع إبليس ، قال له :
أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
( من الآية 75 سورة ص )
و " العالين " هم الذين لم يشملهم أمر السجود ، فهم ملائكة موجود دون ولا عمل لهم إلا تسبيح الذات العلية ولا يدرون عن الخلق أو الدنيا شيئا . وهم غير الملائكة المسخرين لخدمتنا ؛ فالذين عند ربنا هم الملائكة المهيّمون الذين لا يعرفون شيئا إلا الذات الإلهية وتسبيح الذات وعملهم يحدده اللّه هنا :
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ
واختلف العلماء في كيفية سجود الملائكة ، أهو الخضوع ؟ أهو الصلاة ؟ أهو السجود الذي نعرفه نحن ؟ والسجود عندنا هو منتهى ما يمكن من الخضوع لله عز وجل وقت الصلاة . لأنه نزول بأشرف شئ في الإنسان وهو الوجه الذي يضعه المؤمن على الأرض خضوعا لله عز وجل . ولذلك علمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم