تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4550

مساهمون:

ص٤٥٥٠
والشاعر المؤمن يقول :
حسب نفسي عزا بأنى عبد * يحتفى بي بلا مواعيد رب
هو في قدسه الأعز ولكن * أنا ألقى متى وأين أحب
وأنت أيها العبد المؤمن تلقى اللّه متى أردت ، وإذا أسلمت زمامك للإيمان ؛ فالزمام في يدك . يكفى أن تنوى الصلاة وتقول : اللّه أكبر فتكون في حضرته سبحانه سواء كنت في البيت أو في الشارع أو في أي مكان . وفي هذا منتهى العزة لك .
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ
( من الآية 205 من سورة الأعراف ) ولم يقل هنا رب العالمين : بل ربك أنت يا محمد ، وهذه قمة العطاءات التي جاءت للناس ، فهذا العطاء الذي جاء بمحمد رسولا ، نعمة ومنة من اللّه على المؤمنين برسالته ، وبعد ذلك ينسب لكل مسلم العطاء الذي جاء لمحمد . وقوله تعالى لرسوله :
« وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ »
أي أنه سبحانه لم يجعل دليل عنايته بك مقصورا على ما يشاهد في الخارج والبعيد عنك فقط ؛ لأنك قد لا ترى شيئا في الكون أو لا تسمع شيئا في الكون ؛ لأن الكون منفصل عنك ، إنما انظر إلى نفسك أنت وستجد الآيات كلها تذكرك بخالقك ،
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( 21 ) ( سورة الذاريات ) فقبل أن يجعل ربنا الدليل في الكون الذي حولك ، جعل لك الدليل أيضا في نفسك ؛ لأن نفسك لا تفارقك وأنت أعلم بملكاتها وبجوارحها ، وبنوازعها ، ولهذا كان التضرع إلى اللّه والخيفة منه لهما مجال هنا ؛ لأنك تستطيع أن ترى سر صنعته فيك ، وستجد الكثير من الآيات ، وهي آيات أكبر منك ، لذلك أنت تتضاءل أمام من وهب لك كل هذا ، وتخاف ألا تؤدى حقه لديك .