تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4549

مساهمون:

ص٤٥٤٩
هو المطاع في الأوامر والنواهي . أما قوله : « اذكر ربك » فهو تذكير لك بما حباك به من أفضال ؛ خلقك ورباك وأعطاك من فيض نعمه ما لا يعد ولا يحصى . فاذكر ربك ؛ لأنك إن لم تعشقه تكليفا ، فأنت قد عشقته لأنه ممدك بالنعم ، وسبحانه يتفضل علينا ويوالينا جميعا بالنعم . وأضرب لك هذا المثل - ولله المثل الأعلى وهو منزه عن التشبيه - وأنت لك أولاد ، وتعطى لهم مصروفا ، وحين تعطى لهم المصروف كل شهر ، تجدهم لا يحرصون على أن يروك إلا كل شهر ، لكن إن كنت تعطى لهم مصروفهم يوميا فأنت تلتفت لتجدهم حولك ، فإن كنت نائما يدخل ابنك لغرفة نومك يسير بجانبك ويتنحنح ليقول إنه يحتاج لشئ موجود بالغرفة ، فما بالك وأنت بكل وجودك عبد لإحسان ربك ؟ وما دمت عبد الإحسان فاذكر من يحسن إليك ، اذكر ربك دائما . واذكره على حالين : الأول تضرعا . أي بذلة ، لأنك قد تذكر واحدا بكبرياء ، إنما اللّه الخالق المحسن يجب عليك أن تذكره بذلة عبودية لمقام الربوبية ، واذكر ربك « خيفة » أي خائفا متضرعا ؛ لأنك كلما ذللت له يعزك ، ولذلك نجد العبودية مكروهة في البشر وهي استعباد ، والناس ينفرون ممن يستعبدهم ؛ لأن عبودية الإنسان لمساويه طغيان كبير وظلم عظيم فهي تعطى خير العبد للسيد ، ولكن عبوديتك لله تعطى خير اللّه لك . ولذلك نجد الحق يمتن على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم فيقول :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 1 ) ( سورة الإسراء ) وقد أخذ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم منزلة كبرى بحادث الإسراء ، وكان الحديث عنها بامتنان من اللّه على عبده ورسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
تفسير الشعراوى — صفحة 4549 | محمد متولي الشعراوي