تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4927

مساهمون:

ص٤٩٢٧
الكفار بأيدي المؤمنين فقط ، بل يريد لهم الافتضاح أيضا ، بحيث لا يستطيعون أن يرفعوا رؤوسهم . وجاء الحق سبحانه بنتيجة ثالثة لهذا القتال فقال :
وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ
[ التوبة : 14 ] وعلى هذا فعند ما يقاتل المؤمنون الكفار يصيب الكفار العذاب والخزي والهزيمة . إذن
يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
مرحلة ،
وَيُخْزِهِمْ ،
مرحلة ثانية
وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ
مرحلة ثالثة ، ثم تأتى المرحلة الرابعة :
وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
[ التوبة : 14 ] أي : أن النصر الذي سيحققه المؤمنون بعون اللّه تعالى في قتالهم مع الكفار سيشفى صدور المؤمنين الذين استذلهم الكفار واعتدوا عليهم ، فكأن هذا النصر يشفى الداء ، الذي ملأ صدور أولئك المؤمنين ، ويذهب غيظ قلوبهم ، أي : يخرج الغيظ والانفعال المحبوس في الصدور ، فكأن قتال المؤمنين للكفار لا يحقق فقط العذاب والخزي للكفار والنصر للمؤمنين عليهم ، ولكنه يعالج - أيضا - قلوب المؤمنين التي ملأها الألم والغيظ من سابق اعتداء الكفار عليهم ومحاولتهم إذلالهم وأخذ حقوقهم . لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 15 ]

وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 15 ) وهكذا يرى الذين غدروا بالعهد وتعاونوا ضد أنصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يرون انتقام اللّه تعالى لهم ، فتشفى صدور المؤمنين ويذهب منها الغيظ . والشفاء - كما نعلم - إنما يكون من داء ، والدواء ضرورة للشفاء ، وكأن انتقام اللّه عز وجل فيه شفاء لصدور المؤمنين من كفار قريش الذين
تفسير الشعراوى — صفحة 4927 | محمد متولي الشعراوي