أعانوا أبناء بكر على أبناء خزاعة حلفاء سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيعذبهم اللّه بأيديكم ، وينصركم عليهم ، ويخزهم سبحانه وتعالى .
ونلمس أنه - سبحانه وتعالى - رغم تعذيبه لهم ، وتشديد النكير عليهم ، إلا أنه يفتح بابا للتوبة ، وهي مسألة لا يقدر عليها إلا رب حكيم ؛ لأن الكل عبيد له ؛ مؤمنهم وكافرهم ، هو خالقهم ، وسبحانه يغار على صنعته ، فبعد أن يشتد عليهم بالعذاب والخزي ، ويشفى بهذا صدور القوم المؤمنين ، بعد ذلك يفتح باب التوبة ، وبهذا يعطى المؤمنين قوة سماحة إيمانية ، فلا يصطحبوا التعالى على هؤلاء إن جاءوا تائبين مؤمنين فيقول سبحانه وتعالى :
وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
[ التوبة : 15 ]
أي : أنه سبحانه يعلم كل متطلبات الأحكام ، ولكل أمر عنده حكمة ، فالقتال أراده اللّه عز وجل ليدكّ به جبروتهم ، والتوبة حكمتها لمنع تمادى الكفار وطغيانهم في الشر ؛ لأن مشروعية التوبة هي رحمة من الحق سبحانه وتعالى بخلقه ، ولو لم يشرع اللّه التوبة لقال كل من يرتكب المعصية : ما دامت لا توجد توبة ، وما دام مصيرى إلى النار ، فلآخذ من الدنيا ما أستطيع ، وبذلك يتمادى في الظلم ويزيد في الفساد والإفساد ؛ لأنه يرى أن مصيره واحد ما دامت لا توجد توبة ، ولكن تشريع التوبة يجعل الظالم لا يتمادى في ظلمه ، وبهذا يحمى اللّه المجتمع من شروره ، ويجعل في نفسه الأمل في قبول اللّه لتوبته والطمع في أن يغفر له ؛ فيتجه إلى العمل الصالح علّه يكفّر عما ارتكبه من الذنوب والمعاصي ؛ وفي هذا حماية للناس ومنع لانتشار الظلم والفساد .
إذن فالقتال له حكمة ، والتعذيب له حكمة ، والخزي له حكمة ، والتوبة لها حكمة ، وسبحانه وتعالى حين يعاقب ، إنما يعاقب عن حكمة ، وحين يقبل التوبة فهو يقبلها عن حكمة .