تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4930

مساهمون:

ص٤٩٣٠
فيقول العميد : ولكني أريد أن تعقد امتحانا ؛ ليكون حجة على غير المتفوقين ؛ وهذا هو علم الواقع العملي الذي أراده الحق عز وجل من الابتلاء ، وسبحانه وتعالى يعلم كل شئ أزلا ، ولكن العلم الواقعي هو حجة على المخالفين .
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا
[ التوبة : 16 ] أي بدون ابتلاء أو تمحيص . وقوله تعالى :
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ
[ التوبة : 16 ] « ولمّا » للنفي ، ومثلها مثل قولنا : « لما يأت » أي : أنه لم يتحقق المجئ حتى الآن ، وتختلف « لما » عن « لم » ، ف « لم » لا تؤذن بتوقع ثبوت ما بعدها ، فما يأتي بعدها لن يتحقق أبدا ، أما « لما » فتؤذن بتوقع ثبوت ما بعدها ، أي أن ما بعدها . . لم يتحقق إلى لحظة نطقها ، ولكنه قد يتحقق بعد ذلك . فإن قلت : « لما يثمر بستاننا » أي : أن البستان الذي تملكه لم يثمر ، ولكنه قد يثمر بعد ذلك . وسبحانه وتعالى يقول :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
[ الحجرات : 14 ] ومعنى القول الكريم : أن الإيمان لم يدخل في قلوبهم إلى الآن ، ولكنه سوف يدخل بعد ذلك ، وهذه بشارة لهم . فقد قالت الأعراب : « آمنا » فأوضح الحق سبحانه وتعالى : « بل أسلمتم ولم يدخل الإيمان قلوبكم » ؛ لأن الإيمان هو الاعتقاد القلبي الجازم ، والإسلام انقياد لما يتطلبه إيمان القلب من سلوك ، أي : أنتم قد سلكتم سلوك الإسلام ، ولكنه سلوك سطحى لم يأت من ينابيع القلب . وقول الحق هنا :
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ
[ التوبة : 16 ]