تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4924

مساهمون:

ص٤٩٢٤
في قلوب المؤمنين في جانب الإيمان ؛ لأن اللّه مع الذين آمنوا . ثم يؤكد الحق سبحانه وتعالى حثه للمؤمنين على القتال فيقول :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 14 ]

قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) وقوله تعالى :
فَقاتِلُوا
في الآية السابقة كانت حثا للمؤمنين على القتال ، و
قاتِلُوهُمْ
الثانية التي في هذه الآية ؛ للتحريض والترغيب في القتال ، وأمر إيماني للمؤمنين بأن يقاتلوا الكفار . ثم يأتي المولى سبحانه وتعالى في هذه الآية بالحكمة من الأمر بالقتال فيقول :
يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
ونتساءل : إذا كان اللّه يريد أن يعذبهم فلماذا لا يأتي بآية من عنده تخضعهم للعذاب ؟ نقول : لو انتصر المؤمنون بحدث كونى غير القتال لقال الكفار : حدث كونى هو الذي نصرهم . ويشاء اللّه سبحانه وتعالى أن ينهزم هؤلاء الكفار بأيدي المؤمنين ؛ لأن الكفار ماديون لا يؤمنون إلا بالأمر المادي ، ولو أنهم كانوا مؤمنين باللّه لانتهت المسألة ، ولكن اللّه سبحانه وتعالى يريد أن يرى الكفار بأس المؤمنين لتمتلئ قلوبهم هيبة وخوفا من المؤمنين ، ويحسبوا لهم ألف حساب ، فلا تحدثهم أنفسهم بأن يجترئوا على الإيمان وعلى الدين أو أن يستهينوا بالمؤمنين . ولقائل أن يقول : إن الحق هنا يأمر فيقول :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ .
تفسير الشعراوى — صفحة 4924 | محمد متولي الشعراوي