تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4922

مساهمون:

ص٤٩٢٢
حيثية ، ونقضهم العهود وبدؤهم القتال يجعلكم تقاتلونهم ؛ لتأمنوا شرهم .
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ التوبة : 13 ] وقوله تعالى :
أَ لا تُقاتِلُونَ
حث على القتال ، أي : ما الذي يمنعكم من قتالهم إلا أن تكونوا خائفين منهم ، ولذلك يقول تبارك وتعالى :
أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ التوبة : 13 ] وهنا يلفت الحق سبحانه نظر المؤمنين إلى أنهم إن كانوا أمام حالين ، خشية من البشر وإيذائهم ، وخشية من اللّه ، فالأحق بالخشية هو الأشد والأعظم والأدوم عقابا . ولأنكم إذا ما قارنتم قوة هؤلاء بقوة اللّه ، فاللّه أحق بالخشية قطعا . وإذا كنت بين اختيارين فأنت تقدم على أخف الضررين ، فكيف يخاف المؤمنون ما يمكن أن يصيبهم على أيدي الكفار ؟ ولا يخشون ما يصيبهم من اللّه . وأوضح اللّه سبحانه وتعالى أنه لا خشية من الكفار في آية أخرى من ذات السورة ، هي قوله سبحانه :
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ
( 52 ) [ التوبة ] وهكذا أزال الحق سبحانه وتعالى الخوف من نفوس المؤمنين ، فماذا سيحدث لكم من جنود الكفر ؟ إما أن تستشهدوا فتدخلوا الجنة وإما أن تنتصروا . وقوله تعالى :
أَ تَخْشَوْنَهُمْ
استفهام استنكارى معناه : ما كان يصح أبدا أن تخشوهم وتخافوهم ؛ لأنهم لو كانوا أقوى منكم وتغلبوا عليكم فزتم
تفسير الشعراوى — صفحة 4922 | محمد متولي الشعراوي