بالشهادة ، ولو كانوا أضعف منكم وتغلبتم عليهم فزتم بالنصر . وكلاهما أمر جميل محبّب لنفوس المؤمنين باللّه يحدث تثبيتا لقلوبهم وأقدامهم في مواقف القتال والنزال .
ثم يأتي الحق سبحانه وتعالى بالحكم النهائي فيقول :
فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ التوبة : 13 ]
أي : راجعوا إيمانكم ، فإن كنتم مؤمنين باللّه فأنتم راغبون في الشهادة . وإن كنتم مؤمنين باللّه القادر القوى القهار فأنتم تعرفون اللّه وقدرته وقوته ، وهي لا تقارن بالقوة البشرية . فإما أن تنتصروا عليهم فتكون لكم فرحة النصر ، وإما الاستشهاد وبلوغ الجنة ، وكلتا النتيجتين خير ، أما ما يصيب الكفار فهو ينحصر في أمرين : إما أن يصيبهم اللّه بعذاب بأيديكم ، وإما أن يصيبهم بعذاب من عنده .
إذن ففي أي معركة يدخلها الإيمان مع الكفر ، نجد أن الجانب الفائز هم المؤمنون ، سواء استشهدوا أم انتصروا . والخاسر في أي حال هم الكفار ؛ لأنهم إما أن يعذبوا بأيدي المؤمنين ، وإما أن يأتيهم عذاب من اللّه تعالى في الدنيا أو في الآخرة . وهكذا وضع اللّه المقاييس التي تنزع الخشية من نفوس المؤمنين في قتالهم مع الكفار ، فلا تولوهم الأدبار أبدا في أي معركة ؛ لأنه مهما كبرت قوة الكفار المادية ، فقوة الحق تبارك وتعالى أكبر . ويقول المولى سبحانه :
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
[ البقرة : 249 ]
وهكذا لا يحسب حساب للفارق في القوة المادية ، فهذه خشية لا محل لها