تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4921

مساهمون:

ص٤٩٢١
قوتين في مرحلتين مختلفتين من مراحل الدعوة للإسلام : قوة المشركين من قريش ، وقوة اليهود ، وأما قريش فقد هموا بأن يخرجوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من مكة ، وقد يقول قائل : لكن المؤمنين هم الذين بدأوا القتال في بدر . وأقول : لم يذهب المسلمون إلى بدر للقتال ، بل ذهبوا من أجل العير تعويضا عن مالهم الذي تركوه في مكة ، ولكن الكفار قالوا : لن نرجع حتى نستأصل محمدا ومن معه ، وجاءوا بالنفير ليقاتلوا في بدر « 1 » . إذن فعلى الرغم من سلامة العير بحيلة من أبي سفيان « 2 » إلا أن قريشا هي التي أرادت القتال فجمعوا الجند والفرسان ؛ ليقاتلوا المسلمين . وكذلك فعل اليهود ، فقد نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول من المدينة . كما حاول المشركون إخراجه من مكة ، وكان بينه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبين اليهود معاهدة ، وهذه المعاهدة كانت من أوائل أعمال رسول اللّه في المدينة ، فهل حافظ اليهود على هذه العهود ؟ . لا ، فقد تعهدوا ألا يعينوا عدوا عليه ، ونكثوا أيمانهم ونقضوا العهد فأعانوا قريشا على المسلمين . وكذلك فعل بنو النضير ، فقد أرادوا اغتياله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك بإلقاء صخرة عليه ، بل وتمادى اليهود في غزوة الأحزاب وأعانوا قريشا ضد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، واتفقوا معهم على أن يدخلوهم من أرضهم بالمدينة ليفاجئوا رسول اللّه وجيش المسلمين من الخلف . إذن فقول الحق سبحانه وتعالى :
وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
لها أكثر من
هامش
( 1 ) جاء في سيرة النبي ( 2 / 247 ) لابن هشام أن ضمضم بن عمرو كان يستصرخ قريشا وهو يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره قد جدع بعيره ( أي : قطع أنفه ) ، وحول رحله وشق قميصه وهو يقول : يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة ( هي : الإبل تحمل الطيب ) أموالكم مع أبي سفيان ، قد عرض لها محمد في أصحابه ، لا أرى أن تدركوها ، الغوث الغوث . ( 2 ) وذلك أن أبا سفيان غيّر طريقه إلى مكة ومعه قافلة قريش ، فأخذ طريق الساحل وترك بدرا وانطلق حتى أسرع ، قال ابن إسحاق : ولما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره أرسل إلى قريش : إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم فقد نجاها اللّه فارجعوا ، ولكنهم لم يستمعوا له . انظر سيرة النبي ( 2 / 257 ، 258 ) .
تفسير الشعراوى — صفحة 4921 | محمد متولي الشعراوي