تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4920

مساهمون:

ص٤٩٢٠
قتل وهم أضعف من المواجهة ، هنا ستخف حدة محاربتهم للإسلام ، وتنتهى اللجاجة في أمر الدين . ثم يقول الحق من بعد ذلك :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 13 ]

أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 ) في هذه الآية الكريمة يحض المولى سبحانه وتعالى على جهاد ، وقتال أئمة الكفر ، وعدم تركهم يستشرون في حربهم للدين ، ومنع الناس عن الإيمان ، وصدهم عن سبيل اللّه . و « ألا » تسمى أداة تحضيض ، مثل قولنا : ألا تذهب إلى فلان ، وهي حث على الفعل ؛ لأن التحضيض نوع من أنواع الطلب . وقوله تعالى :
نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ
أي نقضوا عهودهم ، وقوله تعالى :
وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ
أي : هم الذين بدأوا بالعداوة ومحاولة إخراج الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من مكة ، و
هَمُّوا ،
أي عقدوا النية على العمل ، وقوله تعالى :
وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
أي : أنهم هم الذين بدأوا بعداوة المسلمين والصد عن الإسلام من أول أن بدأ يدعو إليه سيد الخلق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . والبدء هو : العمل الأول ، و « المرة » هو فعل لا يتكرر ؛ لأنه إن تكرر نقول : مرتين ، مثل قول الحق سبحانه :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
[ البقرة : 229 ] هم إذن الذين بدأوا الفعل الأول بالعداوة . والإسلام - كما نعلم - قد واجه