تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4919

مساهمون:

ص٤٩١٩
اللّه سبحانه وتعالى أخذت هذا الحصى وأوصلته إلى كل جندي من جيش الكفار ، وفي قول الحق سبحانه وتعالى :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الروم : 6 ، 7 ] لقد قالوا : إن اللّه نفى العلم وأثبته لنفس الأشخاص ، ونقول : لا ، إنه نفى العلم الحقيقي ، وأثبت لهم ظاهر العلم ، وهذا مختلف عن ذلك تماما ، وهنا يقول الحق تبارك وتعالى :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ
[ التوبة : 12 ] أثبتت الآية أن لهم أيمانا ، وفي آخر الآية ينفى عنهم الأيمان فيقول :
إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ
[ التوبة : 12 ] ونقول : فائدة الأيمان أو العهد أن يحافظ عليه ، ومن لا يحافظ على يمينه أو عهده يكون لا أيمان له ؛ لأن أيمانه أي عهده لا قيمة له ؛ لأنه مجرد من الوفاء . وعندما يحلف الكذاب نقول : هذا لا يمين له . وهؤلاء أيمانهم لم تأخذ قداسة الأيمان ، فكأنهم لا أيمان لهم ، كأن يكون لك ابن اقترب امتحانه وتجبره على المذاكرة ، وتجلس تراقبه فيقلب الكتاب ولكنه لا يفهم شيئا . وإن حاولت أن تحسب حصيلة المذاكرة لم تجد شيئا ، فتقول : ذاكرت وما ذاكرت ، وهذا نفى للفعل وإثباته ولا تناقض بينهما : لأن الجهة منفكة . ونفى الأيمان في آخر الآية معناه : أنهم لا وفاء لهم ، وما داموا بلا وفاء فلا قيمة لأيمانهم . وقوله تعالى :
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
[ التوبة : 12 ] هذا أمر بقتالهم لا بقتلهم ، فيكون المعنى : قاتلوهم ، فإن لم يقتلوا فقد يجعلهم القتال ينتهون عن عدائهم للدين ؛ لأنهم حين يرون البعض منهم قد