تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4911

مساهمون:

ص٤٩١١
غالبا بالزكاة في آيات القرآن الكريم ؛ لأن الزكاة تضحية بالمال ، والمال ناتج العمل ، والعمل ناتج الوقت ، والصلاة تضحية بالوقت ، فكأن الصلاة - كما قلنا - فيها زكاة . والحق سبحانه وتعالى يقول :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( 11 ) [ التوبة ] إنه لا بد أن نلاحظ في التفصيل هنا المراحل الإيمانية التي بينها اللّه عز وجل لنا ؛ المرحلة الأولى وهي تحمل الاضطهاد والصبر ، والمرحلة الثانية أنه لا مهادنة بين الإيمان والكفر ، وهذه حسمت محاولة الكفار تمييع قضية الإيمان بأن نعبد إلهكم فترة وتعبدون إلهنا فترة ، وكانت هذه عملية مرفوضة تماما الآن وفي المستقبل وحتى قيام الساعة . ثم جاءت مرحلة المعاهدات ثم نقض العهود ثم مهلة الأشهر الأربعة الحرم التي أعطيت للكافرين . وكل هذه مسائل مقننة ، ولم تكن الأمة العربية تعرف التقنينات . إذن فكل هذه التقنينات جاءت من السما ، والتقنينات في الأمم تأخذ أدوارا طويلة ، ولا يوجد قانون بشرى يولد سليما وكاملا ، بل كل قانون يوضع ثم تظهر له عيوب في التطبيق ، فيعدّل ويطور ويفسر ويحتاج إلى أساطين القانون الذين يقضون عمرهم كله في التعديلات والتفصيلات ، فكيف ترتب هذه الأمة العربية الأمية التي لم يكن لها حظ من علم ولا ثقافة كل هذه التقنينات ؟ . نقول : إنها لم ترتب ، وإنما رتب لها ربها الذي أحاط بكل شئ علما ، فكل هذه المراحل التي مرّ بها الإيمان نزلت فيها تقنينات من السماء تبين للمؤمنين ما يجب أن يفعلوه .
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ
[ التوبة : 11 ] ونحن عادة نعرف أخوة النسب ، فهذا أخي من أبى وأمي ، أو هذا أخي من الأب فقط ، أو هذا من الأم فقط ، وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ
[ يوسف : 58 ] هذه أخوة النسب ، ونحن نعلم أن مادة الأخوة تأتى مرة لتعبر عن أخوة النسب ،