وهم في صدهم عن سبيل اللّه تعالى وعدوانهم على المؤمنين ، لم يحصلوا على فائدة دنيوية ، بل حاربوا الإيمان وحاربوا الدين فأخذوا الإثم ولم يستفيدوا شيئا ، فكأنهم لا يرقبون إلّا ولا ذمة حتى مع أنفسهم . ولذلك وصفهم الحق سبحانه وتعالى بأنهم هم المعتدون ، لأنهم دون أن يعتدى عليهم تطوعوا بالعدوان على دين اللّه وعلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم وعلى المؤمنين ثم قاموا بالعدوان على أنفسهم . ومن بعد ذلك تأتى رحمة اللّه لترينا كيف أن اللّه تعالى رحيم بعباده وخلقه ، فالحق سبحانه وتعالى يخبرنا بأنهم مهما فعلوا فإنهم إن تابوا يقبل اللّه توبتهم ، لذلك يقول الحق جل جلاله :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 11 ]
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 11 )
وهذه الآية الكريمة تؤكد لنا أن الإسلام يجبّ ما قبله ، وأن الباب مفتوح دائما لتوبة المشركين والكافرين مهما كانت ذنوبهم ، وهكذا تكون رحمة اللّه تعالى . ونلحظ أن الحق سبحانه وتعالى قال :
« فَإِنْ تابُوا »
ولم يقل إذا تابوا ، لأنه لو قال : إذا تابوا تكون توبتهم مؤكدة ، ولكن قوله :
« فَإِنْ تابُوا »
فيها شك ، لأن ما فعلوه ضد الإيمان كثير ، والذي نأمله فيهم قليل ، ولكن التوبة تفترض أن يباشر التائب بعدها مهمته الإيمانية . ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ
[ التوبة : 11 ]
إذن فالمهمة الإيمانية بعد التوبة إنما تكون بشهادة أن « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » ، وبطبيعة الحال لا بد من مباشرة الصلاة لأنها تجمع كل أركان الإسلام ، وهي عمل يومى ، وليست عملا مطلوبا من الإنسان مرة واحدة كالحج ، وليست كالصوم ، فالصوم مدته شهر واحد من السنة . إذن لكي تتأكد التوبة فلا بد أن يؤدى التائب الصلاة في وقتها كل يوم فهي العمل اليومى الذي لا يؤجل ولا يتأخر عن وقته ، والصلاة قرنت