إنني أقول دائما لمن لم يدرس الإسلام من أهل البلاد الأخرى : لا تنظر إلى المنسوبين للإسلام ، ولكن انظر إلى الإسلام في جوهره ومنهجه : ( القرآن والسنة ) ؛ هل جرم الرشوة والسرقة والكذب والنفاق وجعل لها عقوبة أو لا ؟
نعم جرّمها .
إذن فهذه الأفعال كلها التي وجدتها في عدد من المسلمين واستنكرتها ليست من الإسلام في شئ ، ولكنك إذا ذهبت إلى الإسلام لتعرفه من منابعه العلمية وهي معزولة عن المنسوبين إليه لا نتهيت إلى الإيمان .
ولذلك لو عرف المسلمون الذين ينحرفون عن المنهج ، ماذا يفعلون بالإسلام وكيف يسيئون إليه ؛ لعلموا أنهم يفعلون شيئا خطيرا ؛ لأن الإسلام منهج وسلوك ، وليس منهجا نظريا فحسب ، بل هو منهج عملي يطبق في الحياة ، ولذلك فإذا كان القرآن الكريم يمثل قواعد المنهج ، فسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تمثل المنهج العملي التطبيقي للإسلام . ويقول الحق سبحانه :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
[ الأحزاب : 21 ]
والمسلم حين يطبق منهج الإسلام يلفت نظر غير المسلم إلى هذا الدين ويحببه فيه « 1 » ، وحين يفعل ما لا يرضاه الإسلام ييفرّ غير المسلم من الدين ، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
( 3 ) [ الصف ]
لأن فعلك حين يختلف مع الدين الذي تدعو إليه وتؤمن به ، فهو يتحول
هامش
( 1 ) عن عبد اللّه بن عمرو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « والذي نفس محمد بيده إن مثل المؤمن كمثل النحلة أكلت طيبا ، ووضعت طيبا ، ووقعت فلم تكسر ولم تفسد » أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 2 / 199 )