تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4912

مساهمون:

ص٤٩١٢
وتأتى مرة كلمة « إخوان » لتعبر عن الأخوة في المذهب والعقيدة ، وشاء الحق سبحانه وتعالى أن يرفع الإيمان إلى مرتبة النسب ، فقال عز وجل :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
[ الحجرات : 10 ] ليدلنا على أنهم ما داموا قد دخلوا معنا في حظيرة الإيمان فلهم علينا حق أخوة النسب فيما يوجد من تواد وتراحم ، وترابط وحماية بعضهم البعض دائما ، وحب ووفاق إلى آخر ما نعرفه عن حقوق الأخوة بالنسب . ولكن نلاحظ هنا أن الحق سبحانه وتعالى قال :
فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ
[ التوبة : 11 ] ولم يقل إخوانكم ، لماذا ؟ . نقول : ليس من المعقول أن يخرجوا من كل ما كانوا فيه من آثام بالتوبة ، ثم يصبحوا في نفس التو واللحظة إخوة ، لكن ذلك يحدث عندما يتعمق إيمانهم ، ويثبت صدق توبتهم حينئذ يصبحون إخوة . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى :
وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
[ التوبة : 11 ] كيف يكون التفصيل لمن يعلم ؟ . وما دام يعلم فلماذا التفصيل ؟ . ونقول : إن المعنى هنا أن اللّه سبحانه وتعالى يفصل الآيات لمن يريدون أن يعلموا العلم الحقيقي الذي يأتي من اللّه ، لأن هذا العلم له أثر كبير على مستقبل الإيمان ، ولذلك فغير المسلمين الذين يهتمون بدراسة الدين الإسلامي دراسة جادة للبحث عن العلم الحقيقي ينتهون إلى إعلان إسلامهم ، لأنهم ما داموا أهل علم وأهل مواهب وأهل طموح في فنونهم ، وما دامت شهوة العلم قد غلبتهم ، وأرادوا أن يدرسوا منهج الإسلام بموضوعية ، لذلك تجدهم يعلنون الإسلام لأنهم ينظرون النظرة الحقيقية للدين الذي يدرسونه ، وهم يأخذون الإسلام من منبعه الإيمانى وهو القرآن الكريم والسنّة النبوية ، ولا يأخذون الإسلام من المنسوبين للإسلام ، أي من المسلمين ؛ لأن المسلمين قد يكون فيهم عاص ، وقد يكون فيهم سارق ، وقد يكون فيهم مرتش ، وقد يكون فيهم كذاب ، وقد يكون فيهم منافق ، ولو أخذوا الإسلام عن المسلمين لقالوا : ما هذا ؟ معصية وسرقة وكذب ورشوة ونفاق ؟ !