تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4908

مساهمون:

ص٤٩٠٨
كلام اللّه تعالى وعن الاستماع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكانوا يقولون لأهل الحجيج : لا تصدقوا الرجل الذي يقول إنه نبي ، وهذه شهادة منهم أن الآذان لو استقبلت القرآن لسحبت أفئدتهم إلى الإيمان ، وهذه شهادة ضدهم وليست لهم ؛ لأنهم واثقون أن سماع الحجيج لدعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ستبعدهم عن الكفر ؛ لذلك كانوا يخافون من أن يتأثر الناس بهذا الدين الذي هو دين الحق فيؤمنوا به وهذا ما جعلهم يصدونهم عنه . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى :
إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ التوبة : 9 ] وساء أي قبح ، وليس هو قبح الآن فقط ، ولكنه قبح حاليا وعظمت العقوبة عليه مستقبلا . وقوله تعالى :
إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ التوبة : 9 ] يرينا دقة القرآن الكريم في أن السيئ منهم ليس عملا واحدا ولكنه أعمال متعددة ؛ قول وفعل ، أي هم يصدون الناس بالكلام ويمنعونهم باستخدام القوة في بعض الأحيان . وباستخدام الحق لكلمة « يعملون » ؛ يلفتنا إلى أن أعمالهم ليست قولا وليست فعلا فقط ، فهناك القول وهناك الفعل وكلاهما عمل ؛ القول عمل اللسان ، والفعل عمل الجوارح . فلو قال الحق : ساء ما كانوا يفعلون ، لقلنا فعلوا ولم يقولوا . ولو قال : ساء ما كانوا يقولون ، لقلنا : قالوا ولم يفعلوا . وسبحانه أوضح لنا أن القول والفعل كلاهما عمل ، وقال سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ
( 2 ) [ الصف ] ليبين لنا أن هناك فرقا بين القول والفعل ؛ القول أداته اللسان ، والفعل أداته بقية الجوارح ، والمعنى في قوله تعالى :
« إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
أي ساء قولهم وفعلهم .