إلى حجة ضد الدين ، فيقول غير المسلم : لقد رأيت المسلم يغش ، ورأيته يسرق ، ورأيت يده تمتد إلى الحرمات ، إذن فكل منحرف عن الدين إنما يحمل فأسا يهدم بها الدين ، ويكون عليه وزر عمله ، ووزر من اتخذوه قدوة لهم « 1 » .
ولقد قلنا : إننا حين ننظر إلى التمثيل الدبلوماسى في العالم الإسلامي ، نجد اثنتين وسبعين دولة إسلامية لها سفارات في معظم دول العالم ، وأتساءل : كم من أفراد هذه السفارات يتمسك بالمظهر الإسلامي ؟ . أقل القليل . وكم من الجاليات الإسلامية في الدول الأجنبية يتمسكون بتعاليم الدين ؟ . أقل القليل .
ولو أنهم تمسكوا جميعا بتعاليم الإسلام لعرفت دول العالم أن لهذا الدين قوة ومناعة تحميه . وأن هذه المناعة هي التي منعت الحضارة المادية المنحرفة من أن تؤثر في هؤلاء ، ولكان لفتة قوية لشعوب العالم لكي تدرس هذا الدين ، ولكنك تجدهم يذوبون ويتهافتون على الحضارة المادية للدول التي يقيمون فيها ، مما يجعل شعوب هذه الدول تقول : لو كان دينهم قويا لتمسكوا به ، ولم يتهافتوا على حضارتنا .
وإذا درسنا تاريخ الإسلام نجد أنه لم ينتشر بالقتال أو بالسيف ؛ لكنه انتشر بالأسوة الحسنة ، وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( 11 ) [ التوبة ]
أي نبينها لقوم يبحثون عن العلم الحقيقي ، الذي بينه اللّه عز وجل في منهجه ، ولذلك نجد مثلا أنه إذا وصلت أمة من الأمم إلى كشف جديد فأهل العلم في الإسلام يعرفون أنه ليس كشفا جديدا ؛ لأن الإسلام ذكره منذ وقت طويل .
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا » . أخرجه مسلم في صحيحه ( 2674 ) وأحمد في مسنده ( 2 / 397 ) الترمذي ( 2674 ) وابن ماجة ( 206 ) . قال الترمذي : حديث حسن صحيح .