وإن دفع اختلت الموازين ، في هذه الحالة يفسد المجتمع كله ، فكأنهم باعوا فساد المجتمع كله بثمن قليل جدا .
كما أن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى الحساب يوم القيامة ؛ وكيف أن المؤمنين سيخلدون في الجنة وينعمون بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وسيدخل هؤلاء الكافرون النار وبذلك يكونون قد باعوا إيمانهم مقابل ثمن رخيص مهما كان المال الذي سيحصلون عليه ؛ لأن مال الدنيا كلها لا يساوى يوما في الجنة ؛ لأن الدنيا موقوتة بزمن ، ومتاعها محدود وقليل ، فكأنهم باعوا الخلود في النعيم بمتعة وقتية قد لا تستمر إلا أياما أو سنوات . وحينئذ يعرف الكافرون أن الثمن الذي تقاضوه قليل جدا بالنسبة لما خسروه . وليتهم جعلوا الإيمان ثمنا يدفعونه للحصول على متاع قليل في الدنيا ، ولكنهم زادوا على ذلك أنهم صدوا عن سبيل اللّه .
ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ
[ التوبة : 9 ]
والصد يحدث حين تكون هناك دعوة معروضة بأدلتها فتمنع الناس من أن يستمعوا إليها ، لأنك تعرف أنهم لوسمعوها لا عتنقوها واقتنعوا بها ، ولذلك نجد الكفار مثلا حين نزل القرآن والعرب أمة بلاغة وأمة بيان ؛ عرفوا أنه لو سمع الناس القرآن لأحسوا بإعجازه وبلاغته وحلاوته ولآمنوا به ، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى على ألسنتهم في القرآن :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
( 26 ) [ فصلت ]
لأن الكفار يعرفون أن الناس لو استمعوا للقرآن لآمنوا به ، ولذلك فهم ينهونهم عن السماع ، وإن قرأ أحد القرآن يأمرون بعضهم البعض باللغو فيه حتى لا يفهم شيئا ، وهذه شهادة من الكفار بأن الآذان لو استقبلت القرآن لآمنت ، واللغو هو نوع من الصد عن سبيل اللّه ، وكان هناك نوع آخر من الصد عن سبيل اللّه أنهم كانوا يمنعون الناس من الاستماع إلى دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنهم يعرفون أن حلاوة الدعوة ستجعل من يستمع إلى دعوة الرسول يؤمن بها . ولذلك فهم يصدون الناس عن