بالاستماع هنا هو أن نستجيب لمطالبه ، ألا تقولون لبعضكم حين يدعو بعضكم لبعض : « اللّه يسمع دعاك » ؟ إنك تقولها وأنت تعلم أن اللّه سامعك ، ولكنك تقصد بها أن يستجيب سبحانه وتعالى لهذا الدعاء ، إذن فالاستماع للقرآن يقتضى الاستجابة لمطلوبات القرآن . لماذا ؟ لننال الرحمة من الحق فهو الرحمن الرحيم .
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ .
ونعلم أن « لعل » « وعسى » حين تقال يقصد بها الرجاء ، و « ليت » تعنى التمني وهو مستحيل ولا يتوقّع ، ونحن نتمنى لنظهر أن هذا أمر محبوب لنا ، لكننا نعلم أنه مستحيل ، مثلما قال الشاعر العجوز :
ألا ليت الشباب يعود يوما * فأخبره بما فعل المشيب
إنه يعلم يقينا أن الشباب لن يعود ولكن قوله يدل على أن الشباب فترة محبوبة .
ومثل قول الشاعر :
ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها * عقود مدح فما أرضى لكم كلم
ولن تدنو الكواكب .
إذن ساعة تسمع « عسى » أو « لعل » يتبادر إلى ذهنك أن هذا رجاء لأن يحدث ، وإذا كان رجاء من اللّه ، فهو رجاء من كريم لا بد له من واقع .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 205 ]
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 )
والذكر مرور الشئ ، إن كان بالبال ، فهو ذكر في النفس ، وإن كان باللسان ولا يسمع الغير ويسمعك أنت فهذا ذكر السر ، وإن كان جهرا فهو قسمان ؛ جهر