تطمئن قلوب ونفوس المؤمنين فيقول عز وجل :
يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ
[ التوبة : 8 ]
وفي هذا القول رد على الخواطر التي دارت في نفوس المؤمنين ؛ وهم يرون المشركين يستقبلونهم بألفاظ ناعمة ووجوه تملؤها البشاشة ، فأوضح لهم الحق سبحانه وتعالى :
لا تنخدعوا فما في القلوب عكس ما هو على الوجوه .
وقوله تعالى :
وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ
[ التوبة : 8 ]
يبين أنهم بعيدون عن المنهج ، فالفسق هو الخروج عن الطاعة ، وهل الكافر والمنافق له طاعة ؟ .
نقول : إنك إن نظرت لهؤلاء تجدهم خارجين حتى عن المنهج الذي اتخذوه لأنفسهم ؛ فهم لا يلتزمون بمنهج الباطل الذي يعتنقونه ، إذن فهم فاسقون حتى في المنهج الذي ينتسبون إليه ، فإذا كانوا كذلك مع منهج الباطل ، فكيف بهم مع منهج الحق ؟ .
وقوله تعالى :
وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ
يوضح بأنه قد تكون هناك قلة ملتزمة ، وهذا احتياط قرآني جميل ، كما أنها ردت على السؤال الذي قد يتبادر إلى الذهن أن هؤلاء كافرون - وليس بعد الكفر ذنب - فكيف يقال إنّهم فاسقون أي عاصون أو خارجون عن الطاعة وهم غير مؤمنين أصلا ؟ .
نقول : إنهم خارجون حتى عن مناهج الكفر التي اختاروها لأنفسهم ، ولذلك يبين اللّه سبحانه وتعالى وضعهم حين يقول :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 9 ]
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 9 )
وهكذا يرينا اللّه عز وجل انقلاب المعايير عندهم ، فما الشراء ؟ . الشراء هو : الحصول