على سلعة مقابل ثمن ، فإذا قلت : اشتريت ساعة مثلا ، تكون أنت المشترى ما دمت تدفع الثمن ، والذي أخذ الثمن هو البائع ، وهنا يقول الحق تبارك وتعالى :
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا
[ التوبة : 9 ]
وكان المفروض - إذن - أن يكونوا قد دفعوا الثمن ، لأن المشترى هو الذي يدفع الثمن ، ولكن هنا عكست القضية ؛ فجعل الحق سبحانه وتعالى الثمن هو ما يشترونه ، مع أن الثمن هو الذي يدفع ، فتكون القضية مخالفة لواقع البيع والشراء ، والذي يجب أن نلاحظه أيضا هو أن الثمن يساوى السلعة . فأنت تأخذ السلعة وتعطى للبائع ثمنا يساويها ، لأن ثمن كل شئ يجب أن يكون مناسبا له ، فإذا اشتريت شيئا بسيطا دفعت له ثمنا بسيطا ، وإذا اشتريت شيئا ثمينا دفعت فيه ثمنا غاليا .
هذا كله ملحوظ حتى في الأعمال ، وقد تكون ممن يرغبون في مشاكسة الغير ، وقد تجد من يشاكس غيره ؛ يطلب من أحد أتباعه أن يسب فلانا ويعطيه عشرة جنيهات ، فإذا أراد أن يجعل التابع يضرب خصمه ، يقول له : اضرب وأعطيك خمسين ، وإن أراد أن يقتل التابع خصمه فهو يعطيه الألوف من الجنيهات ، وغالبا ما يقول هؤلاء الذين بلا إيمان : كل ذمة قابلة للانصهار بالذهب ، لكن المختلف قيمة هو الكمية التي تصهر أي ذمة ، فهناك من تنصهر ذمته بريال ، وآخر تنصهر ذمته بعشرين أو ثلاثين ، وهناك من تنصهر ذمته بملايين .
ويلفتنا الحق سبحانه وتعالى إلى أن هؤلاء الكفار قد حوّلوا الإيمان إلى سلعة تباع وتشترى ، فهم قد باعوا إيمانهم ، وبدلا من أن يتقاضوا عنه ما يساوى الإيمان والإيمان أغلى من كنوز الدنيا كلها ؛ باعوا إيمانهم بثمن قليل ، أي أنهم حتى لم يقدروا قيمة الإيمان فباعوه رخيصا . كيف باعوا الإيمان بثمن رخيص ؟ .
نقول مثلا : إن الذي يرتشى يفعل ذلك ويريد أن يعوجّ ميزان الحق ، والذي يغير ميزان الحق يشكك الناس في العدالة ، وإذا شك الناس في العدالة ؛ فقدوا سندهم الأمنى ؛ لأن كل مظلوم أمله أن يرفع الأمر للقضاء فينصفه ، أو أن يرفع أمره للمسئول فيعطيه حقه ، فإذا أحس الناس بأن الحق قد ضاع نتيجة أنه أصبح هناك ثمن للإيمان .