ويقابلونك بوجه بشوش وألفاظ ناعمة ، لكن قلوبهم مليئة بالحقد عليكم أيها المسلمون بحيث إذا تمكنوا منكم تظهر مشاعرهم الحقيقية من البغض الشديد والعداوة ، ولا يرقبون فيكم إلّا ولا ذمّة . فإذا قال اللّه سبحانه وتعالى :
يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ
[ التوبة : 8 ]
فعلى المؤمنين أن يصدقوا ما جاء من الحق ، ويكتشفوا أن اللسان الحلو وحسن الاستقبال ليس إلا خداع ، من هؤلاء الأعداء ، وهو سبحانه بهذا الكشف إنما يعطينا مناعة بألّاننخدع بما نراه على وجوههم ؛ فهذا مجرد أمر استقبالى ، لا يمثل ماضيا أو حاضرا ، وحين يبرم سبحانه وتعالى أمرا استقباليا فهو يخبر به عباده المؤمنين ، ولذلك نجده سبحانه وتعالى يرد بنفس الأسلوب على هذه الخواطر والمثال : في قوله سبحانه وتعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا
[ التوبة : 28 ]
والبلاغ هنا نهى عن دخول المشركين المسجد الحرام أو اقترابهم منه ، ومن الطبعي أن تدور الخواطر هنا في نفوس عدد من المؤمنين الذين يستفيدون من المشركين في مواسم الحج ، لأنهم أمة تعيش على اقتصاد الحج ، حيث يبيعون السلع لهؤلاء القوم ليكسبوا قوت العام ، فإذا ماتم منع المشركين من الحج أو الاقتراب من المسجد الحرام ، فمن أين يأتي الرزق الذي يحصلون عليه من البيع لهم ؟ ولا بد أن يفكر المؤمنون : من أين سنأكل ؟ . نحن نحضر بضاعتنا وننتظر طوال الموسم حتى الحج ؛ فإذا نقص عدد الحجاج فلمن نبيع ؟ .
فيرد اللّه سبحانه وتعالى على هذه الخواطر بقوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ التوبة : 28 ]
أي لا تخافوا الفقر ، لأن اللّه يعلم ما سوف يحدث ، واللّه هو الغنى وعنده مفاتيح كل شئ وسوف يغنيكم من فضله ويفتح لكم باب الرزق مما يعوضكم وزيادة . وهكذا يرد اللّه سبحانه وتعالى على الخواطر التي تدور في نفس المؤمن ساعة نزول القرآن ؛ حتى