وقال آخرون من العلماء : الإنصات للقرآن الكريم يكون في الصلاة ، وفي خطبة الجمعة أو العيدين ، لأنها تشتمل على آيات من القرآن ، ولكن اشتمالها على الآيات أقل مما يقوله الخطيب ، ونبه البعض إلى أن الإنصات للخطبة ثبت بدليل قول النبي عليه الصلاة والسّلام :
( إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت ) « 1 »
إذن الإنصات للخطبة جاء بدليل من السنة .
وهناك قول بأن الاستماع مطلوب للقرآن في أي وضع من الأوضاع حين يقرأ ؛ ففي هذا احترام ومهابة لكلام اللّه عز وجل ، وينسب هذا القول إلى إمامنا وسيدنا ومولانا سيدي « أبى عبد اللّه الحسين » ، فيقول :
إذا قرئ القرآن سواء إن كنت في صلاة أو كنت في خطبة ، أو كنت حرّا فأنصت ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى أراد أن يميز القرآن على مطلق الكلام ، فميزه بأشياء ، إذا قرئ ننصت له ، وإذا مسّ المصحف لا بد أن يكون على « وضوء » حتى لا يجترئ الناس ويمسّوا المصحف كأي كتاب من الكتب ، وهذا يربى المهابة فلا تمسك المصحف إلا وأنت متوضئ ، فإذا علمنا أولادنا ، نقول للواحد منهم : لا تقرب المصحف إلا وأنت متوضئ ؛ فتنشأ المهابة في نفس الولد .
وأيضا في « الكتابة » شاء الحق تبارك وتعالى لبعض ألفاظه كتابة خاصة غير كتابة التقعيد الإملائى ؛ حتى يكون للقرآن قداسة خاصة ، فهو كتاب فريد وليس ككل كتاب وكلامه ليس ككل كلام .
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 204 )
( سورة الأعراف )
وبعض العلماء قال : ليس المطلوب مجرد الاستماع بالآذان ، بل المقصود
هامش
( 1 ) رواه الإمام مالك في مسنده ، ورواه الإمام أحمد في مسنده ، والبيهقي ، وأبو داود والنسائي - عن أبي هريرة .