العهد ولكنهم ينقضونه ، وعلى ذلك فعلة نقض العهد أنهم لم يستقيموا للعهد من قبل . ويكون بقاء العهد هو الأمر العجيب .
و « كيف » هنا للاستفهام عن الحالة ، يقال : كيف حالك ؟ . تقول : بخير والحمد للّه . إذن ف « كيف » يسأل بها عن الحال ، والحال قد يكون عاما ، أي كيف حالك وحال أسرتك وأولادك ومعيشتك إلى آخره ، وقد يكون خاصا أن تسأل عن مريض فتقول : كيف حال فلان ؟ . فيقال : شفى والحمد للّه . أو تسأل عن معسر فتقول كيف حاله ؟ . فيقال : فرّج اللّه ضائقته . أو تسأل عن ابن ترك البيت هاربا فيقال : عاد والحمد للّه .
إذن ف « كيف » إن أطلقت تكون عامة ، وإن خصصت تكون خاصة ، ولكنها تطلق مرة ولا يراد بها الاستفهام ، بل يراد بها التعجب ؛ إما تعجب من القبح ، وإما تعجب من الحسن . كأن يقال لك : كيف سب فلان أباه ؟ . هنا تعجب من القبح لأن ما حدث شئ قبيح ما كان يصح أن يحدث . وتأتى لإنسان اخترع اختراعا هاما وتقول : كيف وصلت إلى هذا الاختراع ؟ . وهذا تعجب من الحسن . والتعجب من القبح يكون تعجب إنكار والتعجب من الحسن يكون تعجب استحسان كأن نقول : كيف بنيت هذا المسجد ؟ وفي هذه الآية الكريمة يقول سبحانه وتعالى :
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ
[ التوبة : 7 ]
وهذا تعجب من أن يكون للمشركين شئ اسمه عهد ؛ لأنهم لا يعرفون إلّا نقض العهد ، ولا يتمسكون بالعهود ولا يحترمونها ، إذن يحق التعجب من أن يكون لهم عهد بينما في الحقيقة لا عهد لهم .
وهذا التعجب للاستهزاء والإنكار ، فأنت مثلا إذا جاء أحد يهددك ، فقلت له : من أنت حتى تهددني ؟ . يكون هذا استهزاء واستنكارا لأنك تعرفه ، وأيضا تستهزئ أن يملك القدرة على أن ينفذ تهديده لك . ومرة تكون استفهاما حقيقيا ، كأن تسأل إنسانا لا تعرفه : من أنت ؟ . فيقول لك : أنا فلان بن فلان . وأحيانا تكون الإجابة عن الكيفية بالكلام ، وأحيانا لا ينفع الكلام فلا بد أن يجاب بالفعل .