تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4896

مساهمون:

ص٤٨٩٦
الإسلام ، ولذلك فلا بد أن نرد التحية لمن بلّغنا هذا المنهج الذي أعطانا الحماية ، فنقرأ المنهج ونعمل به . وحين نستقرئ حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، نجده يرد جميل كل من ساعده ، ومثال ذلك حليمة السعدية التي نالت شرف إرضاعه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو صغير ، ثم أكرمها الرسول هي وأسرتها بعد أن صار نبيا . ثم ألم يذهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الطائف ليطلب النصير له في تبليغ الدعوة بعد وفاة خديجة رضى اللّه عنها ووفاة عمه أبى طالب ، وعز عليه النصير وفكر في العودة إلى مكة ، والتمس من يجيره حين يدخلها فأجاره واحد من الكفار هو المطعم بن عدي ، فإذا كان كافر قد أجار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي يدعو لمحاربة الكفر ؛ أفلا نجير واحدا من الكفار لنرد التحية بخير منها ؟ وإذا كان واحد من الكفار قد أجار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مكة فلا بد أن يرد المؤمنون كلهم التحية بأن يجيروا من يستجير بهم من الكفار . وبعد أن يجير المسلمون من استنجد بهم من الكفار على أن يسمعوه كلام اللّه . وبعد ذلك هناك أحد أمرين إما أن يعلن الكافر الإيمان ، وفي هذه الحالة أصبح من المؤمنين ، وإما أن يصر على كفره وعناده ، وفي هذه الحالة يصبح على المسلمين مسؤولية أن يبلغوه مأمنه ، وذلك بأن يساعدوه على الوصول إلى المكان الذي يصبح آمنا فيه على نفسه وماله ، وبعد أن يبلغ مأمنه ويسمع كلام اللّه فليس على المسلمين أن يطلقوا سراحه كما كان الأمر من قبل :
فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ
[ التوبة : 5 ] لا ، بل على المسلمين أن يبلغوه مأمنه ، ثم ينفذون فيه حكم اللّه إما أسرا ، وإما حصارا ، أو قتلا ؛ حسب الحكم النازل من اللّه . وعلة تأمين الكافر هي أنه من قوم لا يعلمون حسبما قال اللّه تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ
[ التوبة : 6 ]
تفسير الشعراوى — صفحة 4896 | محمد متولي الشعراوي