تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4899

مساهمون:

ص٤٨٩٩
واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
[ البقرة : 260 ] كيف هذه تحمل معنى التعجب الاستحسانى ؛ لأنك إذا بعثت الحياة في ما لا حياة فيه ؛ فهذه مسألة عجيبة تستوجب الاستحسان . ولم يجب سبحانه وتعالى على سيدنا إبراهيم باللفظ ، بل أجاب بتجربة عملية ، ودار حوار بين الحق سبحانه وتعالى وخليله إبراهيم عليه السّلام فسأله المولى سبحانه :
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ
[ البقرة : 260 ] رد إبراهيم عليه السّلام :
قالَ بَلى
[ البقرة : 260 ] أي أنني يا رب آمنت ، وأضاف القرآن الكريم على لسان سيدنا إبراهيم عليه السّلام
وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
[ البقرة : 260 ] والإيمان هو اطمئنان القلب ، فكيف يقول إبراهيم آمنت ؟ أليس في ذلك تناقض ؟ . وأقول : إن إبراهيم واثق من أنّ اللّه سبحانه خلق الكون كله ولكنه يريد أن يعرف كيفية الإحياء وكيف يحدث ، حينئذ لم يجبه الحق سبحانه وتعالى بالكلام ، بل أراه تجربة عملية ، فقال له :
فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ
[ البقرة : 260 ] أي عليك أن تختار أربعة طيور وتضمها إليك وتتأكد من شكلها حتى إذا ماتت وأحييت تكون متأكدا من أنها هي نفس الطير .
ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 260 ) [ البقرة : 260 ] أي قطّع هذه الطيور بنفسك ، وضع على كل جبل قطعة ، وبعد ذلك ادعها أنت تأتك سعيا أي مشيا ، حتى لا يقال إنها طيور قد جاءت من مكان آخر ، بل تجيئك نفس الطيور سيرا ، فإذا كان اللّه سبحانه وتعالى يعطى القدرة لمخلوق عندما يستدعى الميت أن يأتيه حيا ، فما بالك بقدرة اللّه عز وجل ؟