إذن فالإيمان ليس بالفطرة فقط ؛ لأن العلم له وسائل كثيرة ؛ علم بالفطرة ، وعلم بالاكتساب ، ومرة تكون أداة العلم الأذن ، ومرة بالعين ، ومرة بالعقل ، والمعلومات كلها تنشأ عند الإنسان إما بالأذن مما يسمع ، وإما بالعين مما يرى ، ثم بعد ذلك تستقر المعاني في نفس الإنسان .
ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
[ النحل : 78 ]
وهكذا حدد لنا القرآن الكريم وسائل العلم بالسمع والبصر ، فإذا استقرت هذه المعلومات في الفؤاد ، لأنه الذي يحفظ كل القضايا العقلية والفكرية . وإذا كان الإنسان يسمع ولا يفقه شيئا فهو لا يعلم .
إذن فالمستجير جاء ليطلب وسائل العلم وأدلة الإيمان ؛ وعذره أنه لا يعلم .
وعلينا أن نحسن الظن وأن نعتبر المستجير طالب علم بالحقيقة ، ويريد أن يأخذ أدلة الإيمان .
ثم يعود الحق سبحانه وتعالى إلى مسألة العهد فيقول :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 7 ]
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 7 )
أي لقد جربتم العهود مع المشركين ، وفي كل مرة يعاهدونكم ينقضون عهدهم ، وقد نقضوا عهدهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في معاهدة الحديبية ، إذن فاللّه سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى أننا يجب ألا نأمن لعهود المشركين لأنهم لا يحفظون