إذن فقول الحق : سبحانه وتعالى
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ
[ التوبة : 7 ]
وهذا استفهام للإنكار والتعجب من أن المشركين ليس لهم عهد ، بل تمردوا وتعودوا دائما على نقض العهود ثم يقول الحق سبحانه وتعالى :
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
[ التوبة : 7 ]
أي أن اللّه عز وجل وهو يخبر المؤمنين بأن هؤلاء الكفار لا عهد لهم ، لا يطالب المؤمنين أن يواجهوا المشركين بالمثل ، بل يأمر سبحانه وتعالى المؤمنين أن يحافظوا على العهد ما دام الكافرون يحافظون عليه ، إلى أن يبدأ الكافرون في نقض العهد وهنا يلزم سبحانه المؤمنين أن يقابلوا ذلك بنقض مماثل وهذا ما يفسره قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
[ التوبة : 7 ]
والمتقى هو الطائع اللّه فيما أمر وفيما نهى ويجعل بينه وبين صفات الجلال من اللّه وقاية ، إذن فأساس التقوى هو ألا ينقض المؤمن عهدا سواء مع مؤمن أم مع كافر ، وإنما الذي يبدأ بالنقض هو الكافر ، وعلى المؤمن أن يحترم العهد والوعد .
ويقول الحق تبارك وتعالى من بعد ذلك :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 8 ]
كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ( 8 )
نلاحظ هنا أن الحق سبحانه وتعالى لم يقل كيف يكون للمشركين عهد ، بل اكتفى ب « كيف » ، لأن غدرهم صار معروفا ، وكانت « كيف » الأولى استفهاما عن أمر مضى .