وفساد كبير » قالوا يا رسول اللّه وإن كان فيه ؟ قال « إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه » ثلاث مرات « 1 »
وكذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : في حديث له :
« فاظفر بذات الدين تربت يداك » .
والحديث فيما يرويه عنه أبو هريرة رضى اللّه عنه يقول : قال صلّى اللّه عليه وسلّم « تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك » « 2 »
فإذا كان الإسلام قد احترم هذا الصبى في كل حقوقه ، ألا يحترمه المسلمون ؟ .
وقد يقال إن الصبى منتفع بالإسلام ، أما المجنون فلا عقل له حتى إن اللّه عز وجل قد أعفاه من التكاليف ، ونقول : انظروا إلى المجنون بالنسبة لأصحاب العقول ، صاحب العقل قصارى ما يصل إليه أن تكون كلمته نافذة لا يعترض عليه أحد ، وأن يقول ما يريد ولا يحاسبه أحد ، أما المجنون فهو يصل إلى هذا ؛ لأنه إن قال قولا فلا أحد يعترض عليه ، وإن فعل فعلا غير لائق فلا أحد يحاسبه ، بل إنه سبحانه وتعالى لا يحاسبه يوم القيامة .
إذن فالمجنون قد أخذ حظا أكثر مما يأخذه العقلاء ، وصار جنونه حماية وحصانة له إن قال كلمة الحق التي قد تؤذى ذوى النفوذ فلا يعاقبه أحد ، ويكفى أن يقال إنّه مجنون حتى يعفى من العقاب ، ورب كلمة حق واحدة تصدر من مجنون ؛ تكون أرجح عند اللّه عز وجل من أصحاب عقول كثيرة ظلوا طوال حياتهم ينافقون ويكذبون ويفعلون ما يغضب اللّه .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه .
( 2 ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .