تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4893

مساهمون:

ص٤٨٩٣
وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً
[ الإسراء : 24 ] بل إن الإسلام يعطى التربية الإيمانية للابن حتى قبل الحمل ، فيأمر الأب أن يختار الأم ذات الدين لتكون وعاء صالحا ، ويأمر الأم أن تختار الرجل المتدين ليكون أبا صالحا . إذن فالإسلام يخدم الصبى قبل أن يولد باختيار الأب الصالح والأم الصالحة ، ويخدمه بعد أن يولد بتربيته التربية الإسلامية السليمة ، وعلى ذلك فالصبى قد استفاد بكل هذه القيم من الإسلام ، والذي بلغنا منهج الإسلام هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ومن هنا فالتربية الإسلامية لنا جميعا ؛ لذلك يجب علينا أن نرد التحية إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي علمنا أن المؤمنين تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم . فلو أن صبيا أعطى الأمان لكافر جاء ليسمع كلام اللّه ؛ قبلت منه هذه الإجارة أو هذا الأمان ، ذلك أن الصبى استفاد من تربية إسلامية جاء بها المنهج المنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، واستفاد من أمه التي تحملت حمله وآلام وضعه ، ولولا أن الإسلام حمى النفس حين توجد في الرحم لأمكن للمرأة حين يتعبها الحمل أن تجهض نفسها أو أن تطرح الصبى بعيدا ، ولكن الإسلام حمى الطفل وهو في بطن أمه ، وحماه حتى تكتمل رضاعته ، وتمتثل الأم المسلمة لكل أحكام الإسلام :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
[ البقرة : 233 ] لقد احترم الإسلام الطفل ، وسانده ، وطلب من الأب والأم أن يحسنا تسمية أولادهما وأن يحسنا تربيتهما . وقبل أن يوجد هذا الطفل في رحم أمه حماه الإسلام - كما قلنا - بأن أمر الرجل أن يختار الأم الصالحة ؛ لتكون وعاء صالحا ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : فيما يرويه عنه أبو حاتم المزنى قال : « إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض
تفسير الشعراوى — صفحة 4893 | محمد متولي الشعراوي