ممنوعون من الطواف به ؛ إن خير ما تفعله الآن ألا تكلم منهم أحدا ، وتنفذ ما أمرك به اللّه ؛ فإن فعلت عرفوا أن الأمر عزيمة لا نزاع فيه » ، هذا ما حدث . فقد قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذبح الهدى وتحلل من إحرامه وفعل المسلمون مثلما فعل ، وشاءت قدرة اللّه سبحانه وتعالى قبل أن يعود المؤمنون إلى المدينة ، أن يبين لهم سبب قبول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لصلح الحديبية مع ما يبدو ظاهرا وليس حقيقة من أن فيه إجحافا بالمسلمين .
لقد كان الصلح ينص على أنه إن جاء أحد هاربا من قريش والتجأ إلى المدينة ردوه إلى قريش مرة أخرى . وإن فر أحد بعد إسلامه والتجأ إلى كفار مكة لا يردونه .
وقد وجد البعض في هذا إجحافا وعدم مساواة ، وكان الموقف غاية في الدقة ، وعندما جاء سهيل بن عمرو ليتفاوض على المعاهدة ، وكان علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه يكتب عن رسول اللّه وأملى : هذا ما تعاقد عليه محمد رسول اللّه وسهيل بن عمرو . اعترض سهيل قائلا : لو كنا نؤمن بأنك رسول اللّه ما حدث بيننا هذا القتال ، ولكن اكتب : هذا ما تعاقد عليه محمد بن عبد اللّه وسهيل بن عمرو . هنا ثار علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليه وقال : لا ، لا بد أن نكتب هذا ما تعاقد عليه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورفض سهيل بن عمرو .
وأراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينهى الموقف فنظر إلى علي وقال : « يا علي اكتب فإنّ لك مثلها تعطيها وأنت مضطهد » أي أنه سوف يحدث لك نفس الشئ الذي ترفضه الآن فتقبل ، وكان هذا من علامات النبوة لأن عليا وقف فعلا هذا الموقف عندما جاءت معاهدة صفين وأراد أن يكتب فيها هذا ما تعاقد عليه علي بن أبى طالب أمير المؤمنين فقالوا له : لو كنت أمير المؤمنين ما حاربناك ، اكتب هذا ما تعاقد عليه علي بن أبي طالب . وتذكر علي بن أبي طالب قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اكتب فإن لك مثلها تعطيها وأنت مضطهد » .
على أن الحق سبحانه وتعالى أراد ألا يدخل المسلمون المدينة إلا وقد صفت نفوسهم دون إحساس بأن منهم من انكسر وأن الآخرين قد انتصروا ، فنزل قول الحق
تفسير الشعراوى — صفحة 4888
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٤٨٨٨