تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4890

مساهمون:

ص٤٨٩٠
المعاهدة التي أبرمت بينه وبين قريش لنقض قريش العهد وأعد جيشا لفتح مكة وتطهير البيت الحرام من الأصنام ، وبعد أن تم فتح مكة في العام الثامن الهجري ، أراد اللّه سبحانه وتعالى أن يطهر بيته من المشركين وأن يعلن أنه لا مهادنة بين الإيمان والكفر . لقد أراد اللّه أن يحرر « المكان » وهو أرض الكعبة أولا ، ثم يحرر « المكين » وهم البشر فلا بد - إذن - أن تتطهر الكعبة من الأوثان ، وأن يمنع العراة من الطواف حول البيت الحرام ويمنع المشركون من الوجود في البلد الآمن بالإسلام . وسبق حج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قطع العلاقات وإنهاء المعاهدات ، لكن سماحة الإيمان وحب اللّه لخلقه جميعا لم يجعله يأمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقطع المعاهدة فورا ، أو أن يقاتل المؤمنون المشركين ويأسروهم فورا ، لا ، بل منحهم أربعة أشهر لعلهم يفيئون إلى الإسلام وأن يتوبوا إلى بارئهم . لقد بين سبحانه وتعالى للكافرين أن هذه المدة لن تفيدهم في حربهم ضد الإسلام ؛ لأنهم غير معجزي اللّه في الأرض ، أي لن يعجز اللّه استعدادهم أو مكرهم أو أي شئ يفعلونه خلال هذه الأشهر الأربعة ، فإذا انتهت هذه الأشهر وقعت العقوبة على الكفار إما بالقتل وإما بالحصار ، أو بالترصد ، أو عليهم أن يدبروا أمر حياتهم بالسياحة في الأرض ما داموا قد أصروا على الكفر ؛ لأن حكما من اللّه قد نزل بعدم وجود المشركين في هذه البقعة المقدسة . وأراد الحق سبحانه وتعالى برحمته أن يبقى الباب مفتوحا للكفار لكي يعودوا إلى منهجه فقال عز وجل :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ
( 6 ) [ التوبة ] وبعد انقضاء مدة الأشهر الأربعة ، إذا استجار بك أحد من المشركين فأجره ، ونحن نعلم في اللغة العربية أنّ « إن » الشرطية لا تدخل إلا على فعل ولا تدخل على