اسم أبدا ؛ فتقول : إن قام زيد قام عمرو ، وأما « إن » في قوله تعالى :
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ
[ المجادلة : 2 ]
فهذه ليست « إن » الشرطية ؛ ولكنها « إن النافية » وهي مع « إلا » التي بعدها لإفادة التأكيد والقصر ، أي قصر الأم على الوالدة ، إلا أنه من بلاغة إعجاز القرآن الكريم جاء بعد « إن » الشرطية اسم في قوله تعالى :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ
[ التوبة : 6 ]
وكان القياس أن يقال : « إن استجار بك أحد المشركين فأجره » ؛ ولكن اللّه سبحانه وتعالى جاء ب « أحد » بعد « إن » في أول الكلام ، ولذلك فعند ما نعرب كلمة « أحد » في الآية الكريمة السابقة نعربها فاعلا ونقدر له فعله من جنس المتأخر ، والتقدير هو : وإن استجارك أحد من المشركين فأجره .
ولماذا هذه اللفتة من القرآن الكريم ؟ نقول : إن هناك مستجيرا وهنا طلب استجارة ؛ فهل الاستجارة عرف بها المستجير ، أم عرفت الاستجارة منه ؟ .
وأقول : لنفرض أن واحدا من المؤمنين قد جلس على الحدود قرب أماكن الكفار ، ثم سمع صوتا يقول : أنا مستجير بمحمد ، ومستجير بالمؤمنين ، ومن بعد ذلك ظهر المستجير بجسده أمام المؤمنين ، هنا تكون الاستجارة قد سبقت ظهور المستجير ، وكأن الأذن هي التي استجيرت أولا ثم رأت العين جسد هذا المستجير ، وقد يختلف الأمر ؛ فيظهر المستجير أولا ، ثم يصرخ طالبا الأمان والاستجارة ، وبذلك تكون العين قد رأت أولا ثم سمعت الأذن طلب الاستجارة ثانيا .
وهنا يريد الحق سبحانه وتعالى أن ينبهنا إلى أهمية الالتفات إلى صدق الاستجارة ، ولا يتحقق ذلك إلا بأن يصرخ المستجير أولا ، ويظهر من بعد ذلك ، ولا بد أن يأخذ المؤمن حذره حتى لا ينقلب عليه المستجير أو يكون قد خدعه بطلب الاستجارة .
والاستجارة تعنى طلب الجوار والحماية ، ولهذا فعادة ما يكون المستجير ضعيفا